الصفحة 2447 من 3036

أمرٍ. هذه قاعدة، فالحاجة شديدة لمثل هذا المجلس الشوري الشرعيِّ، فإن لم يؤسَّس في مركز الخلافة، فسيؤسَّس بالضرورة في مكانٍ آخر.." (1) "

بناء على هذه الدعوة، إننا نخال الإمام هادفا منها الاستغناء في هذه المرحلة المزعجة عن الاجتهادات الفردية النظرية، وأما الاجتهادات التي تتم على مستوى المجالس العلمية التي عرفت بعد بالمجامع الاجتهادية، فإنه لا محظور فيها البتة.

وعند هذه النقطة نكون قد وصلنا إلى نهاية تحليلنا لموانع الاجتهاد في عصر الإمام النورسي، ورجاؤنا من الله أن نكون قد وفقنا في ذلك التحليل - ان شاء الله - وخير مانختتم به ذلك التحليل محاولة نقدية متواضعة لتلك الموانع وعسى الله أن يكتب لنا سدادا في الرأي، وتوفيقا في النقد بأذنه سبحانه وتعالى.

الفصل الخامس

محاولة نقدية لرسالة الاجتهاد للإمام النورسي

** يقتضي الإنصاف من القارئ في رسالة الاجتهاد أن يسجل للإمام النورسي - رحمه الله - دقته في عباراته، وإصابته في أكثر الاحيان للمقاصد والأهداف التي كان يرمي إليها وراء تأليفه لهذه الرسالة، كما ينبغي على الناظر المنصف أن يسجِّل له - بإكبار - ذلك الحرص الشديد على حمى الإسلام وحصنه، ودفاعه الدؤوب عنه بكل ما أوتي من قوة علمية، وقدرة منطقية فذة سخرها لخدمة هذا الدين، ورد شبهات المغرضين والمتأولين والمنحرفين، وليست رسالة الاجتهاد سوى قطرة من محيط لا ساحل له شاهدة على ذلك الهم الذي كان يحمله تجاه هذا الدين.

(1) انظر: النورسي، بديع الزمان: صيقل الإسلام أو آثار سعيد القديم (أستانبول، شركة النسل للطباعة، طبعة أولى 1995م) ص352ـ 354 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت