الصفحة 2452 من 3036

** ويسجل على الإمام أيضا عدم تقديمه حلا أي حل ينبغي التمسك به في مواجهة مستجدات واحداث عصره الجديدة التي ما كان السلف الصالح - رحمهم الله - يعرف عنها شيئا على الإطلاق، ياترى مإذا يمكن فعله إزاء تلك المستجدات والوقائع الجديدة المختلفة في تكوينها، فهل يجب على الأمة أن تتجاهلها، وتتغافل عن بيان حكم الشرع الملائمة لها، ام لا بد لها من اجتهاد عصري ينتهي فيه إلى استنباط حكم الشرع المناسب لها؟

إن الإمام - رحمه الله - لم يشر إلى شئ يمكن فعله إزاء ذلك الأمر، الأمر الذي يجعل الدعوة المطلقة إلى سد باب الاجتهاد النظري محل نظر ونقد، إذ ما كانت للاجتهادات النظرية لتتوقف حيال مستجدات العصر وقضاياه الحديثة، وتستسلم لها، بل كل مستجد وواقعة جديدة عديمة الشبه والمثل بحاجة كل الحاجة إلى اجتهاد نظري يهدي إلى تقبله كليا، أو تعديله وتطويره لكي ينسجم مع روح الشريعة ومقاصدها العلي في تشريعاتها.

إننا نبادر إلى تقرير القول بأن دعوة الإمام إلى تشكيل مجلس للاجتهاد قد يعد مخرجا وحلا لما كان يموج الواقع الإسلامي من مستجدات، بحيث يتصدى أهل العلم في ذلك المجلس لبيان حكم الشرع في تلك المستجدات.

أجل، إن التاريخ الإسلامي ليشهد بأن الهزائم والملاحم والفتن التي لحقت بدار الإسلام ما كان لها لتقع وتتسع دائرتها لو ظل أبناؤها متمسكة بمنهج سلفها الذي تمثل في العمل بالاجتهاد النظري والاجتهاد التطبيقي جنبا إلى جنب، وعدم الاتكاء والاكتفاء باجتهادات من قبلهم ولو كانت غير موافقة ولا منسجمة لهم. ولهذا فإنَّ الأمة بحاجة على مر الأيام وكر الدهور إلى استحداث اجتهادات جديدة في قضاياها الجديدة، وتخير ما كان ملائما ومنسجما لعصرها من اجتهادات سلفها السابقة، وبذلك تحقق الحسنيان، وتنطلق من واقع مشكلتها وتحلها على ضوء ما تملكه من إمكانات عقلية تربط بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت