فهرس الكتاب
وعلى كل يمكننا أن نختتم محاولتنا النقدية هذه بال إشارة إلى ان الإمام النورسي - رحمه الله - لم يكن بدعا في الدعوة إلى سد باب الاجتهاد النظري في فترة من الفترات بغية الحيلولة دون المساس بصرح الإسلام من لدن اناس في عداد اشباه العلماء وانصافهم، بل منذ ما يزيد على عشرة قرون كانت الدعوة إلى سد باب الاجتهاد تظهر بين الفينة والأخرى ، فتشتد حينا وتخفت حينا آخر، ويمكن القول بأن أكثر تلك الدعوات قد انطلقت من حسن نية رام بها اصحابها منع المعجبين بالثقافات الوافدة والمغرمين بالتوجهات المستحدثة من الاساءة إلى فهم هذا الدين، وتحويل محكماته إلى متشابهات، والخلط بين قطعياته وظنياته، وقصدوا في أكثر الاحيان بدعوتهم الوقوف في وجه تيار المقولات المضللة المحسوبة على الدين..
ولكنه في كل مرة ينادى فيه بسد باب الاجتهاد مطلقا - والنظري منه خاصة - يظهر في وسط الضجيج صرخات هادئة، ونداءات ملحة إلى فتح باب الاجتهاد وعدم حظره على أي انسان حاز على شروطه ولو وجد بجانب أولئك الحائزين على شروطهم اناس حيارى لم يبلغوا رتبة الاجتهاد، ولاتزال المسافة بينهم وبين نيل درجة الاجتهاد بعيدة أو قصيرة، وفي خضم التعارض بين هذين النداءين يضيع هدف كل منهما، وإن كان يتحقق - نوعا ما - ما رامه النادون بسد بابه إذ تكاد جهود النادين إلى فتح بابه تنحصر في سعيهم الحثيث إلى اقناع أولئك النادين بسد بابه بدلا من التوجه إلى التطبيق الفعلي لندائهم.
** ولهذا، فإنَّنا نرى أنه قد حان الآوان للأمة أن تكف عن ترديد الدعوة إلى سد باب الاجتهاد أو فتح بابه، وان لها أن تتجاوز ذلك النزاع التالد، وتبدأ - إن كانت تريد في حقيقة أمرها قيادة وريادة هذا العالم البائس المكدود، وانقاذ الإنسانية من تعاستها وشقائها - في سلوك وممارسة نوعين من الاجتهاد النظري: