فهرس الكتاب
أولا: ترجح لدينا من خلال عكوفنا على دراسة ما كتبه الإمام النورسي - رحمه الله - في بحثه حول الاجتهاد لم يخل من تأثر بالعصر الذي كان يعيش فيه، والذي توصل فيه إلى ترجيح سد باب الاجتهاد النظري على فتحه نظرًا للضعف الالتزامي الذي يقتضي منع أولئك المنحرفين عن الجادة من طرق باب الاجتهاد النظري وإن كانوا قد حازوا على شروط تحقق الاجتهاد لانهم لايؤمنون على هذا الدين، ولايوثق في نوايأهم، ونظرًا أيضا للضعف العلمي الذي يتعذر معه تحقق شروط تحقق الاجتهاد في كثير من أدعياء الاجتهاد في عصر الإمام، ويرجع ذلك الضعف العلمي في نظر الإمام إلى انصراف كثير من أبناء عصره عن العلوم الشرعية وانكبابهم على العلوم الارضية، مما ادى إلى قلة زادهم في الشرعيات، وتبحرهم في الارضيات، وذلك داع إلى سد باب الاجتهاد في وجوههم، وحظره عليهم حتى يوجدوا توازنا بين العلوم الشرعية والارضية.
ثانيًا: إن كنَّا قد سجلنا على الإمام ما سجلنا، بيدَ أنه يلتمس له عذرًا فيما ذهب إليه من اعتقاد كون اجتهادات السلف مستوعبة لكل الجوانب النظرية في الإسلام، ذلك ان صفحات كثارا من كتابات الإمام تؤكد عدم اعتراضه على الاجتهاد في النظريات ولكنه كما قال في موضع من كتاباته".. ثم بعد اللتيا والتي تمس الحاجة إلى الاجتهاد في النظريات التي توسعت باجتهادات السلف.."33 ويعني هذا أنه لا يمنع من الاجتهاد الانتقائي الترجيحي أو الاجتهاد الإنشائي ا لا بداعي في دائرة اجتهادات السلف، بيدَ أن المرحلة التي كانت الأمة تمر بها هي التي دفعت الإمام إلى القول بتأجيل ممارسة ذينكما النوعين من الاجتهاد النظري.