الصفحة 2461 من 3036

ثالثًا: لكي يقضي على دعوات سد باب الاجتهاد وفتحه قضاء مبرما، فإنَّنا نقترح على الجامعات والمؤسسات التعليمية والمراكز الاكاديمية والمعاهد العلمية في العالم الإسلامي الشروع في فتح قسم أو شعبة تعني بضبط العلوم التي يحتاج إليها المرء لكي يصبح بعد اشرافه عليها مؤهلا للاجتهاد، نعني ان علوم الاجتهاد كلها علوم مكتسبة يمكن للمرء اكتسابها عن طريق التعلم والبحث والطلب، فياحبذا لو تم ايجاد قسم أو شعبة تخرج بعد سنوات معدودة اناسا حائزين على علوم الاجتهاد، ويعرفون بالمجتهدين، كما هو الحال في كثير من الشعب والأقسام التي تزخر بها الجامعات والمعاهد العلمية والتي تخرج للأمة سنويا محدثين ومفسرين ولغويين، وفقهاء، وأصوليين، فما المانع أن تخرج تلكم الجامعات والمعاهد مجتهدين مؤهلين يجمعون في جعبتهم علوم الاجتهاد ويجيدونها ايما اجادة. إنه ليس صحيحًا في نظرنا ما قد يقوله قائل بأن الاجتهاد مبحث من مباحث علم الأصول، ولكنه في حقيقته علم قائم بذاته له مبادئه، ومباحثه، بل إنه - تجاوزا - غاية كل العلوم من أصول وتفسير وفقه، ولغة، وادب الخ.. فانى للغاية أن تكون جزءًا من المغيا، أي إذا كان الاجتهاد غاية وعلم الأصول مغيا، فكيف يكون الاجتهاد جزءًا منه، وكثيرا ما يجد المرء مصداقًا لقولنا هذا لدى كل من كتب في الاجتهاد، نعني ان من شروط الاجتهاد معرفة علم الأصول، فلو كان الاجتهاد مبحثا من مباحثه، فكيف يشترط معرفته، أليس تناقضًا ومغالطة!

إذ ذاك كذلك، فإنَّ الاجتهاد في نظرنا فن قائم بذاته ولايضيره أن يمضي عليه كل هذا الوقت منضويا تحت لواء علم الأصول، ولكن من المؤسف ومن الجناية عليه حقا بعد هذا الاقتراح أن يظل وضعه كما هو. فهل من مجيب وهل من منقذ، وهل من راغب في ضبط مرجعية إسلامية تخرج الأمة جمعاء من دوامات المتسولين على الاجتهاد وبضاعتهم في مبادئه وعلومه مزجاة مزجاة ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت