إنَّ صياغة الوجدان البشري وتربيته هو من أصعب مهمَّات قادة الفكر والدعوة في كُلِّ الأوقات. وقد سعى"النورسي"-على ضوء التربية الإيمانية التي أرادها لتلامذته- أن يسمو بوجدان"طالب النور"إلى آفاق الجمال والجلال في النفس والكون والحياة، واستطاع من خلال"رسائل النور"أن يملأ خيال هذا الوجدان بصور باهرة من جمال العالم الأبدي حيث استطاع أن يعكس على العالم الخارجي أعظم الصفحات في تاريخ الفتح الإيماني العتيد على هذه الأرض ،وذلك باستثارة عنصر الرجولة فيه لمواجهة التحديات والمخاطر مهما كان نوعها.
إنَّ قهر الخوف وتركه وراء الأذن، وتحت القدم، هو من أولويات ما يعرف به"طالب النور"لأنّ جلال الشجاعة هو ينبوع جمال الرحمة والصدق والشرف والكرم والمروءة، هكذا كان"النورسي"وهكذا أراد أن يربي تلامذته.
وأودُّ أَنْ أُنبِّهَ إلى أنَّ الإمام"النورسي"رحمه الله، كان يوصي طلبته دائمًا وفي كل مناسبة، بعدم التعلق بشخصه الفاني، وكان يؤكد على أنَّ"رسائل النور"التي كتبها هي شخصه المعنوي الذي يمكن أن يزوروه ويحاوروه في كل وقت إذا أحبُّوا ذلك، فَمَنْ يُحبُّ إلتقاءَهُ فليَْلْتقِه عبر"رسائل النور".
والذين لم يلتقوا"النورسي"في حياته إلتقوه بعد وفاته رحمه الله من خلال"رسائل النور"فهذه الرسائل هي التي ربَّتهم وارتقت بسلوكياتهم الإسلامية المثالية التي أشرنا إلى بعض ملامحها في الصفحات الماضية من هذا البحث، وإني شخصيًا أعرف جَمًَّا غفيرًا من شباب"النور"انصبغت حياتهم بالصبغة السلوكية نفسها التي كان قد انصبغ بها الجيل الأول من الذين إلتقوا"النورسي"وعاصروه، وهذا يؤكد وجهة نظرنا بأنَّ المربي الحقيقي والأساس هو الرسائل وليس غيرها.