الصفحة 2469 من 3036

وعلى قدر علمي لم أعرف كتابًا كان له من التأثير السلوكي التربوي في قرائه كما وجدت ذلك في أولئك المنكبّين على قراءة"الرسائل"من طلاب"النور"في هذا العصر، وهذه شهادة أسجلها على نفسي وأرجو الله تعالى ألاَّ أكون حانثًا فيها، لأنَّها نتيجة المشاهدة والمخالطة والمعاملة.

4-مع الكون وجهًا لوجه..!

ومن أجل أن يحفز التفكر الإيماني في أذهان تلامذته يتقدمهم"النورسي"ليوقفهم على الكونيات وجهًا لوجه من دون واسطة من الكلمات التي قد تتحول أحيانًا إلى حاجز فكري يحجز الإنسان عن الكون مسببًا له شيئًا من الجمود العقلي والكسل الروحي الذي يريد أن ينأى بتلامذته عنهما، فأشَدُّ الأشياء بداهةً جديرة بالاهتمام من لدن"طالب الإيمان"فهي تنطوي على الكثير من موجبات الدهشة والعجب. فالأشياء الكونية ذات سلك واحد يربط بينها جميعًا، فالشيء يفضي إلى الشيء، والشيء طريق لكل شيء وعلى صلة بكل شيء، فالذين ينكفئون تحت ظل الكلمات قد يفقدون مع الزمن الاستمتاع الناشط الإيجابي، والفرح الاستكشافي من خلال معالجة المعطيات الكونية بالحسيِّات مباشرةً ومن غير واسطة، فتاريخ الكون يمكن قراءته في جزء من أجزائه دون مشقة، وجلال الربوبية، وجمال الألوهية يمكن مشاهدتهما في أية جزئية من جزئياته، والنظام والقصد والعلم والإرادة في الخلق والإيجاد تتكشف بكل سهولة عند الفحص والتدقيق في الأشياء.

فإثارة حماس العقل عند"طالب الإيمان"في تفكره بالأشياء وفي استكناه أسرارها وخفاياها من مستلزمات تكوين العقل العلمي الاستكشافي والاختراعي، وهي في الوقت نفسه من مهمات السلوك التربوي العملي عند"النورسي".

يحدّثُ أحد"طلاب الإيمان"قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت