ومن أجل هذا الطهر والنقاء الذي يُرادُ"لطالب الإيمان"أن يتحلَّى به عَمَدَ"النورسي"إلى تعزيز قوى الحواس في طلابه، وفتح نوافذ الروح على عالمي الغيب والشهادة باعتبارهما وجهين لعملية خلاَّقية واحدة، هذه الخلاَّقية التي يحثُّ"النورسي"طلابه على الغوص في معانيها وأسرارها لينعم الطالب بعد ذلك بفيضٍ من حُبٍّ إلهيّ أبدي يجعله مركز جذبٍ وانجذاب للقلوب النزيهة الطاهرة.
والآلام المركوزة في طريق هذه التزكية للأفراد والجماعات هي مصفاة عظيمة تصفي النفوس وتنقيها من بقايا أدرانها أو أخطائها، فالآلام رغم قسوتها هي جمال لأنها طريق النفوس إلى الصفاء والنقاء، والصفاء والنقاء هو الجمال كل الجمال، وما من ألمٍ أو حزنٍ يصيب المؤمن إلاَّ وهو خيرٌ له، لأنه يزيد في خصب روحه وقوتها، فالسجون والزنزانات والمنافي هي مدارس يوسفية كما يصفها"النورسي"لطلابه فكما كان السجن ليوسف عليه السلام طريقًا إلى إرتقاءاته الروحية والدنيوية معًا، كذلك هي عند"النورسي"وعند طلابه. وعلى ضوء الآية الكريمة ( فلبثَ في السجن بضع سنين ) (يوسف:42) يقول النورسي:
"نفهم من أسرار هذه الآية الكريمة أن يوسف عليه السلام هو قدوة المسجونين ورائدهم. فيصبح السجن اذًا نوعًا من (مدرسة يوسفية) . وحيث إن عددًا غفيرًا من طلاب النور قد دخلوا هذه المدرسة مرتين، لذا ينبغي لهم أن يتدارسوا ويُدرِّسوا قسمًا من خلاصة المسائل الإيمانية التي أثبتتها رسائل النور ولها مساس بالسجن، للاسترشاد بها ولتقويم الأخلاق والسلوك في هذه المدرسة المفتوحة لتلقي التربية". ويقول كذلك: