"أما إذا صرفنا ساعة واحدة في أداء الصلوات الخمس، فكل ساعة من ساعات الابتلاء وأوقات المحن تتحول إلى يوم من العبادة، فكأن الساعات الفانية قد اكتسبت - ببركة هذه الساعة - صفة الخلود، وأصبحت في حكم ساعات أبدية باقية.. فتنزاح عن القلب سحب اليأس ويتبدد عن الروح ظلام القنوط.. وتصبح هذه الساعة من العبادة كفّارة لبعض ما ارتُكب من أخطاء وذنوب، ربما كانت السبب في الدخول إلى السجن.. وبذلك نكتشف حكمة ابتلائنا بالسجن ويغدو السجن مدرسة نتلقى فيها الدروس النافعة.. ونجد فيه مع اخوتنا في المصيبة والبلاء العزاء والسلوان". (1)
6ـ إخفاق التربويات غير الإيمانية
والبلقع الرهيب، والجدبُ المُمْحِلُ في روح الإنسان ووجدانه، وجفاف ينابيع الإيمان في قلبه، هو موضع نظر"النورسي"وأعظم اهتماماته الفكرية من إنسانِ هذا الزمان، حيث يبدو واضحًا إفلاس التربويات غير الإيمانية في تنشئة النفوس العظيمة الراغبة باستيعاب المعارف الإلهية بجانب ما تزخر به الأذهان من أكداس من المعلومات لم تُجْدِ في تحصين الفرد من مغريات الجريمة وتعاطي المخدرات، وفضائح المال والجنس والانتحار، والسقوط المخيف في الغلظة والقسوة، وممارسات الابتزاز والقهر على الأفراد والجماعات دون وازع من ضميرٍ أو خُلُقٍ. وقد تَحَدَّى"النورسي"مرةً رجال الشرطة والأمن ومكافحة الإجرام في بلاده أن يكونوا قد سجّلوا على أي طالب من طلاب النور البالغ عددهم مئات الألوف ومنذ عشرات السنين مخالفة تخدش أمنَ البلاد، أو جنحة أو جريمة أمكنَ تجريم واحد منهم بسببها ويمضي قائلًا:
أليس هذا دليلًا كافيًا على أن مسلكنا التربوي الإيماني هو أقوم المسالك. وإذا كانت الدولة تريد تجفيف منابع الجريمة في البلاد فما عليها إلاَّ أن تسمح لنا بحرية العمل لكي نسلّمَ لها البلاد -في يوم ما- نظيفةً وخاليةً من الجريمة والفساد.
(1) الشعاعات ص 252