فهرس الكتاب
فابتداء من دائرة القلب والمعدة والجسد والبيت والمحلة والمدينة والبلاد والكرة الأرضية والبشرية وانتهاء إلى دائرة الأحياء قاطبة والعالم اجمع كلها دوائر متداخلة بعضها في البعض الآخر، فكل إنسان له نوع من الوظيفة في كل دائرة من تلك الدوائر. ولكن اعظم الواجبات وأهمها، بل أدومها بالنسبة له هي في اصغر تلك الدوائر وأقربها إليه، بينما اصغر الواجبات واقلها شأنًا ودوامًا هي في اعظم تلك الدوائر وأبعدها عنه. فقياسًا على هذا: يمكن أن تتناسب الوظائف والواجبات تناسبًا عكسيًا مع سعة الدائرة، أي كلما صغرت الدائرة - وقربت - عَظمت الوظيفة، وكلما كبرت الدائرة - وبَعُدت - قلت أهمية الوظيفة.. ولكن لما كانت الدائرة العظمى فاتنة جذابة، فهي تشغل الإنسان بأمور غير ضرورية له، وتصرف فكره إلى أعمال لا تعنيه بشيء، حتى تجعله يهمل واجباته الضرورية في الدائرة الصغيرة القريبة منه، فيهدر - عندئذ - راس مال عمره، ويضيّع حياته سدى". (1) "
7ـ القلب البشري بين المجاز والحقيقة
إنَّ القلب البشري هو ينبوع كل العواطف والأشواق والمحبَّة والوَجْد والحب، فيظلُّ يَضُخُّ من هذه المعاني فيوضًا هائلة مع كل نبضة من نبضاته، ومع كل دقة من دَقّاته على أبواب الحياة وجدران الوجود.
أرأيتَ أنَّ الله تعالى الذي خلق الإنسان ليُعْرَفَ ويُذْكَر ويُشْكَر ويُعْبَدَ ثمَّ لا يخلق فيه الأداة التي بها يعرفه ويذكره ويشكره ويعبده، أو لا يخلق فيه المرآة التي تتجلّى عليه صفاته الجلالية والجمالية لكي يزداد به شغفًا، ويهيم به محبةً وعِشقًا، ويمتلئ له شكرًا وتعبُّدًا.
(1) الشعاعات ص 252