الصفحة 2482 من 3036

عاش"النورسي"طوال حياته عميقًا في كل شيء، ولم تَسْتَهوِهِ أبدًا المُسطَّحاتُ في الدين والفكر والحياة. إنه جوهري في أموره كلها، سبّار أغوار، حمّال أثقال، غوّاص أعماق ، ما جافى أحدًا مجافاته للنفوس الباهتة، والعقول الساهية، والأرواح الفارغة.

إنه يتساءل دائمًا: هذه الحياة التي أُعطيناها، ماذا نفعل بها..؟ وكيف نصرفها..؟! إنه لا يكره شيئًا كراهيته للكسل والفراغ لأنهما سبب لكل انحلال وتدهور، إنَّ زيادة الإدراك والتفتّح على الحياة هي إحدى مهمات عقله، وهي نفسها المهمة التي حَثَّ طلابه على السّموِ إليها، إنَّ لسان حال رسائله يقول لهم: كونوا على أعلى مستوى من التوتر الروحي، إربطوا أنفسكم بأعمدة الوجود، تحركوا بحركته، واحيوا بحياته، انتقلوا من كونكم مستهلكين لحياتكم إلى مستثمرين لها، ومن أن تعيشوا إلى أن تحيوا، ما زمان مضى لم تكونوا موجودين فيه ولا زمان سيمضي لا تكونون موجودين فيه.. ليبعثكم النفير القرآني من قبور أنفسكم قبل أن يبعثكم من قبور أجسادكم.. إنَّه الإسراء من حرم الإسلام إلى أقصى الإيمان، ومن هناك إلى سدرة منتهى الإِحسان. (1)

فلسفة الدُّعاء

عند النورسي

الحمد لله ربَّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد إمام الحامدين الشاكرين، الذي أترع الكون بضراعاته، وأطرب آذان الوجود بمَوَاجيده، وعلى آله وصحبه أجمعين.

1ـ النورسي رجل الدعوة والدعاء

(1) في إحدى اللقاءات مع طلاب النور، قال واحدٌ من المعنيين برسائل النور: أرى أن الأستاذ استطاع أن ينقلكم بسرعة عجيبة ومن خلال رسائله من مقام الإسلام إلى مقام الإيمان، ثم مقام الإحسان. فأنتم ترون الله تعالى فيما تأخذون وتعطون، وتأتون وتتركون، فإن لم تكونوا تروه فأنه يراكم، وهذا هو مقام الإحسان كما ورد في الحديث الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت