فهرس الكتاب
باستثناء الإمام"النورسي"رحمه الله لم أقرأ لأحد من أَئِمّة المسلمين في العصر الحديث وعلى مدى القرن المنصرم مواجيد وتضرعات بالكمِّ والكيفِ اللّذينِ نلتقيهما في مجلدات"رسائل النور"فقد كُتبَتْ هذه الرسائل بقلمٍ نورانيٍ مغموسٍ بدَمِ قلبٍ تواقٍ دائم الذكر والدّعاء والتضرع.
فقارئ"رسائل النور"بمجلداتها العشرة يخلص في خاتمة المطاف إلى أنها نوع عظيم من الذكر والثناء على الله تعالى. وليس هذا بمستغرب إذا ما علمنا أنّ هذه الرسائل إنما هي مرايا عاكسة لشؤون القرآن ومقاصده، والقرآن الكريم كله كتاب دعوة وتوحيد وذكر وثناء، والثناء على الله تعالى دعاء أخلص الدعاء.
روى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني بسنده إلى الحسين بن حسن المروزي أنه قال:
سألتُ سفيان بن عيينة فقلتُ: يا أبا محمد ما تفسير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله:"كان من اكثر دعاء الأنبياء:"لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير"وإنما هو ذكرٌ وليس فيه من الدعاء شيء، فقال لي: أعرفتَ حديثَ مالك بن حارث: يقول الله جلَّ ثناؤه:"إذا شغل عبدي ثناؤه علىَّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"قلتُ: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك عن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك، ثم قال: أما علمتَ ما قاله أُميَّة بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله..؟ قلتُ: لا أدري. قال: قال:"
"أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤكَ إنَّ شيمتك الحياءُ"
إذا أثنى عليك المرءُ يومًا كفاهُ من تعرّضهِ الثناءُ""
ثم قال سفيان: فهذا مخلوق يُنْسَبُ إلى الجود، فقيل له يكفينا من مسألتك أن نثني عليك حتى نأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق؟" (1) ."
(1) أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني 8 /343. وانظر"جامع الثناء على الله"تأليف يوسف بن إسماعيل النبهاني 1372هـ1953م ص 726.