... فيوضح أن الحس القومي"ذوق في النفس، ولذة تغفل، وغفوة مشؤومة"بمعنى آخر أنه إحساس فطري، فلذلك فلا يقال لأهل القومية دعوا القومية، وإنما اضبطوها بضوابط الشرع.
... والأستاذ النورسي قد قسم القومية إلى قسمين:
... 1 - القومية السلبية: فقال عنها:"وهو قسم سلبي مشؤوم مضر يتربى وينمو بابتلاع الآخرين ويدوم بعداوة من سواه ويتصرف بحذر وهذا يولد المخاصمة والنزاع، ولهذا ورد في الحديث الشريف « أن الإسلام يجب ما قبله » ويرفض العصبية الجاهلية، وأمر القرآن الكريم بـ {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان اللَّه بكل شيءٍ عليمًا} (الفتح: 26) فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف يرفضان رفضًا قاطعًا القومية السلبية وفكر العنصرية. لأن الغيرة الإسلامية الإيجابية المقدسة لا تدع حاجة إليها" (1) .
... وقد عدد الأستاذ النورسي بعضًا مما سماها بأضرار القومية السلبية في العالم الإسلامي وأوربا.
... 2 - القومية الإيجابية: والتي وصفها بأنها"النابعة من حاجة داخلية للحياة الاجتماعية وهي سبب للتعاون والتساند، وتحقق قوة نافعة للمجتمع وتكون وسيلة لإسناد أكثر للأخوة الإسلامية ... هذا الفكر القومي الإيجابي، ينبغي أن يكون خادمًا للإسلام، وأن يكون قلعة حصينة له وسورًا منيعًا، لا أن يحل محل الإسلام، ولا بديلًا عنه، لأن الأخوة التي يمنحها الإسلام تتضمن ألوف أنواع الأخوة ... ولهذا فلا تكون الأخوة القومية مهما كانت إلا ستارًا من أستار الأخوة الإسلامية ..." (2) .
(1) المكتوبات: 414.
(2) المكتوبات: 415 - 416.