الصفحة 2580 من 3036

و يصرّح في مقام آخر أن المقصد الأعلى والأصلي إرشاد الجمهور إلى أربعة أساسات هي إثبات الصانع الواحد، والنبوّة، والحشر والعدالة (1) ، وقد أضاف إلى ما سلف العبودية في رسالة أخرى حيث يقول:"مقاصد القرآن الأساسية وعناصره الأصلية أربعة،التوحيد، والرسالة، والحشر، والعدالة مع العبودية" (2)

يبيّن لفظا الإرشاد والعبودية أن القرآن الكريم من خلال مقاصده كتاب الإنسان من جهة كون تلك الإرشادات والمقاصد موجهة في أصلها لخدمته في العاجل والآجل.

ب/ ورد عنه في أكثر من موضع أنّ القرآن الكريم كتاب الإنسان بما له من ميزات متعلّقة أساسا بالإنسان، فقد سماه الخالق سبحانه وتعالى ذكرا، وفرقانا، و …كلها تدل على وظيفتها في الإنسان الذي أنزلت من أجله، وقد عبّر عن هذا المعنى قول النورسي:"إن القرآن الحكيم كتاب ذكر، وكتاب فكر، وكتاب حكم، وكتاب علم، وكتاب حقيقة وكتاب شريعة، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين". (3)

ج/ المسلم يكون أهلا لتلك الصفة حال الالتزام بأحكام دينه، ولا يتأتى له ذلك الالتزام قبل معرفة منبع ذلك الدين وأساسه، معلوم أن القرآن الكريم مؤسس هذا الدين العظيم المتين ولأساساته، وأساسات لهذا العالم الإسلامي، مقلب لاجتماعيات البشر ومحولها ومبدلها، ولا بد للمؤسس من التكرير للتثبيت، ومن الترديد للتأكيد، ومن التكرار للتقرير والتأييد" (4) ، لهذا فمن منطلق الحفاظ على التديّن في صورته الإيمانية الحفاظ على الموقع السامي للقرآن الكريم في المجتمع، وهو ما رام تحقيقه النورسي من خلال رسائله وأتباعه."

(1) /إشارات الإعجاز 177

(2) /المثنوي العربي 75

(3) /المثنوي 231 ، 70

(4) /المثنوي 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت