الصفحة 2582 من 3036

7/ القرآن الكريم يمثل المواجهة الدائمة للتقليد بالتأصيل لما يحويه من الضروريات الدينية التي تنال منه مباشرة (1) بشوق ينبّه الوجدان إلى الاقتداء، من هذا المنطلق يعد القرآن أصل جميع المنتجات المعرفية عند المسلمين، وهذا يقتضي أن تكون تلك المعارف شفافة لعرض القرآن الكريم، ويتجلى هذا لأمر فيما يأتي:

أ/ الأصل أن تكون كتب الفقه شفافة لعرض القرآن الكريم وإظهاره، ولا تصبح حجابا دونه وفق ما آلت إليه من جرّاء بعض المقلّدين، لأنها أن التزمت بعرض شفاف للقرآن كانت بمثابة تفسير بين يديه وليست مصنفات قائمة بذاتها (2) ، وهذا يعطيها عناصر الفاعلية في النفس البشرية لما تحويه خطابات القرآن من مزاوجة بين قناعة العقل وخضوع القلب.

ب/ ينبغي أن تقوم كتب علم الكلام أيضا على عرض شفاف للقرآن الكريم، وبالتالي تصبح أشبه بالتفسير لكتاب الله تعالى، وما غيابها عن التأثير في الماضي والحاضر إلا بسبب الغيوم الكثيفة التي ينتجها العقل الكلامي البعيد عن هدي القرآن الكريم، وقد عبّر عن هذا المعنى النورسي حين نقد أهله بإفراغه في مسلك طويل ذا مشاكل لعدم بقائه مصانا من الأوهام والشكوك. (3)

ويقول أيضا:"إن علماء علم الكلام و أئمة أصول الدين والمحققين الأفذاذ من أهل السنة والجماعة، بعد إجراء تحقيقات وتدقيقات كثيرة حول العقائد الإسلامية وإقامة المحاكمات العقلية والموازنات في ضوء الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ارتضوا بدساتير في أصول الدين، تلك الدساتير تأمر بالحفاظ على مشرب (القرآن الكريم) رسائل النور الحالي، وتمدّها بالقوة…" (4)

(1) /صيقل الإسلام 348

(2) /المرجع السابق نفسه

(3) /أنظر المثنوي 428

(4) /الملاحق 302

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت