فهرس الكتاب
ج/ وتنطبق الملاحظة نفسها على المنتج الإسلامي في التصوف، فقد كان بسبب العرض الناقص سببا في ابتعاده أحيانا عن التوسّط في تحقيق مقاصده، واقصر طريق لتبليغ مقاصد التصوف الالتزام بما حواه القرآن الكريم، فقد عبّر عنها بأقصر بأسلوب أوضح بيّن، لهذا على المتصوفة أن"يدركوا تماما سر الطريقة -في كونها وسيلة وليست غاية بحد ذاتها-"
وورد عنه في مقام التنبيه إلى البديل القرآني الهادف إلى المراجعة الدائمة للموروث بالقرآن الكريم:"إن آيات كثيرة من القرآن الكريم أمثال (وما الحياةُ الدنيا إلاّ متاعُ الغرور) (آل عمران: 185) تدل بوضوح على أن ثمرة واحدة من ثمرات عالم البقاء (القرآن الكريم) ترجح ألف بستان في هذه الحياة الفانية (المنتج البشري) " (1)
الفصل الثاني
تبيّن مما سلف تقريره أن القرآن الكريم يعد كتاب صلة الإنسان بالله و من خلال تلك الصلة يضبط علاقته بعالمي الجماد والإنسان، ففي كنفها تحدد صلة الإنسان بأخيه الإنسان وعلاقته بالحيوان والجماد وسائر المخلوقات، لهذا ليست هذه الصلة قضية معرفية يحشى بها العقل فحسب، بل هي بالإضافة إلى ذلك تعد أكثر من ضرورية من الناحية المعرفية (بوصفها منشأ التصورات وراسمة تنفيذها العملي) أولا، وكونها مسألة متعددة الأبعاد ثانيا، ففيها الجانب الاجتماعي والتربوي والفكري والاقتصادي.. ففي إطار تلك الصلة يتصرف الإنسان المسلم في علاقاته الاجتماعية والتربوية والاقتصادية.. فما من فعل إلا وتتدخل فيه إما في أصل الاتجاه نحوه أو تعديله أثناء العمل، لهذا تطفو تلك الصلة بضلالها على جميع ميادين الفعل الإنساني، وبذلك ستجلب عددا لا حصر له من الآثار الطيّبة على الإنسان والكون، منها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) /المكتوبات 589-591