الصفحة 2584 من 3036

1/ تمكّن هذه الصلة لبعد اجتماعي ظاهر بواسطة تحقيق مقصد معرفي، إن لتلك الصلة أثرا عظيما في وحدة المسلمين اللغوية والدينية في كلياتها، وهما عاملان رئيسان لتيسير التفاهم ثم التضامن، فتعظم شوكتهم، وتعلوا كلمتهم وفق ما أراده خالقهم منهم، إذ يعمل المسلك القرآني المطبّق في رسائل النور على تحقيق مجموعة من الغايات:

أ/ تحجب الكتب الفقهية بفعل بعض المقلدين الجامدين الحقائق الدينية الأصلية القرآنية، وذلك من خلال التركيز على النصوص الشارحة ممثلة في المنتج الفقهي وإبعاد أصل ما جعلت له شارحة، فتصبح تلك الكتب نصوصا قائمة بذاتها بعيدة عن الأصل الذي كان يجب أن تتحرك به وفيه، ولتجاوز هذا الخطر يقترح النورسي:"تحويل تلك الكتب الفقهية تدريجيا إلى كتب يستشف منها فيض القرآن الكريم، أي يصبح تفسيرا له، ويمكن أن يتم هذا باتباع طرق تربوية منهجية خاصة حتى تبلغ تلك الكتب ما يشبه كتب الأئمة المجتهدين من السلف الصالح أمثال"الموطأ"لمالك بن أنس، و"الفقه الأكبر"لأبي حنيفة النعمان، فعندئذ لا تقرأ هذه الكتب وغيرها بقصد ما يقوله مؤلفو تلك الكتب، بل يقرأ لأجل فهم ما يأمر به القرآن الكريم، وهذا الطريق بحاجة إلى زمن مديد. (1) "

ب/ ووفق المسلك السابق عملت رسائل النور على إعادة الاعتبار للقرآن الكريم من خلال"شد أنظار الجمهور إلى مستوى أعلى من تلك الكتب -التي أصبحت حجابا - أي شدها إلى القرآن الكريم وإظهاره فوقها دائما، مثلما يفعل أئمة التصوف، وعندها تؤخذ الأحكام الشرعية والضرورات الدينية من منبعها الأساس وهو القرآن الكريم". (2)

(1) /صيقل الإسلام 348 بتصرف

(2) /المرجع السابق 248-249

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت