الصفحة 2586 من 3036

2/ كانت هذه الصلة عاملا مهما للمحافظة عليه وبقائه مصونا من التغيير والتبديل اللذين أصابا غيره من الكتب الإلهية، وهي من بين الطرق التي يحمي القرآن بها نفسه بنفسه وينفذ حكمه (1) وهي بمثابة حماية ذاتية.

إن القرآن الكريم هو كتاب صلة الإنسان بالله ومن ثم بالكون وأخيه الإنسان، فيضبط كثيرا من تصرفاته في عالم المعرفة والموقف الاجتماعي وسائر شؤون الحياة، وهذا بما يضع من موازين ضابطة لكثير مما يحتاجه في شؤون معاشه ومعاده، فهو مصدر الفقه (الضابط لتصرفاته المدنية والدستورية و..) وهو مصدر التربية الروحية (الضابطة لحركات نفسه وقلبه والكاشفة لأمراضهما..) ، من هذا المنطلق ولما له من أهمية في حياتنا الدينية والدنيوية حمي من التحريف سواء بالزيادة أو بالنقصان، بل كان الرجوع إليه عاملا مهما في المراجعة الدائمة لتفاسيره الفقهية والعقدية التحليلية منها والموضوعية، فقد الرجوع إلى القرآن عاملا رئيسا في الاستدراك على مؤلفات المتقدمين واستثمارها.

3/ اقتضت حكمة الله أن يكون طريق طلب أجر تلاوة القرآن الكريم، سلما ضروريا للعروج إلى التدبر في القرآن الكريم والاهتداء بهديه طلبا للآخرة. (2)

قال النورسي:"لما كانت قراءة كل حرف من القرآن الكريم فيها عشر حسنات أو مائة حسنة أو ألفا من ثمرات الآخرة أو ألوفا منها، فلا يعد إذن إيضاح سعيد القديم لنكات دقيقة تخص كلمات القرآن الكريم إسرافا في الكلام" (3)

وقفة مع النورسي في مسألة منزلة القرآن

تعد مشكلة إبعاد القرآن الكريم عن الصدارة في التأسيس للمعارف الإسلامية (فقها وتصوفا وعقيدة) من أبرز القضايا التي شغلت المجددين في التاريخ الإسلامي المعاصر.

(1) /الكلمات 878

(2) /رسالة الإنسان في الإسلام/جيدل عمار3

(3) /إشارات الإعجاز 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت