الصفحة 2587 من 3036

فقد كان بالإمكان إندراس المحتوى القرآني بواسطة الخبرات الثقافية والتربوية الإسلامية من خلال تغليب ذلك المنتج في التأسيس للنظرة الإسلامية في الحياة والحضارة على نصوص الوحي الإلهي، فكاد أن يغيّب المحتوى القرآني لولا أن قيّض الله سبحانه وتعالى تكرما منه رجالا حاولوا إعادة الاعتبار للقرآن الكريم من خلال إزالة الحجب الكثيفة التي وضعها التعصّب والتقليد دون القرآن الكريم، فظهرت من جرّاء ذلك محاولات عديدة لبعث القراءة الهدائية للقرآن الكريم، ولكنها للأسف وقعت تحت طائلة ما خيف منه اندراس القرآن الكريم.

ظهرت في العصر الحديث والمعاصر كثير من المحاولات على أيدي عدد لا يستهان به من العلماء الأعلام، يرجعها بعضهم إلى محاولات متقدمة، فقد قيل بأن أول ظهور كان بقيادة الشيخ ابن تيمية ثم تلميذه الوفي ابن القيم.

أما أولى المحاولات في العصر الحديث فكانت بقيادة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ثم بدأت التجارب تترى ،فظهرت محاولات السنوسي ومحمد بن عبد الوهاب محمد الطاهر بن عاشور (1) عبد الحميد بن باديس (2) ومحمد إقبال ومحمد بن زاهد الكوثري ومصطفى صبري وحسن البنا وسعيد حوى.. (3) وسائر المصلحين.

(1) /أنظر أليس الصبح بقريب/ محمد الطاهر بن عاشور(من أحسن ما كتب في نقد العلوم الإسلامية من النواحي المتعلّقة بموضوعات العلوم أو مناهجها.

(2) /أنظر كتابه العقائد الإسلامية/ابن باديس.قدمه كبديل عن المسالك الكلامية مع استصحاب كثير من المنتج الكلامي السابق في صياغة المباحث أو ترتيبها وهو بهذا ممن يرفضون البداية الصفرية في التأسيس المعرفي بل وحتى الموقف الاجتماعي.

(3) /أنظر جولات في الفقهين الكبير والأكبر/سعيد حوى، يعد من أروع الاتجاهات الداعية إلى الاستثمار الأمثل لمنتجاتنا المعرفية في شكلها الفقهي والعقدي والتربوي بل وحتى المنطقي و…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت