فهرس الكتاب
ويؤكد تحليلنا ما ذكره العلامة المجدد عبد الحميد بن باديس في ثنايا مقاله الموسوم بعنوان"بما تنهض الأمة نهضة دينية"
قال رحمه الله:"والقرآن في غير موضع منه يدعو إلى العقد الحق المبني على العلم واليقين، المبني على المحسوس في باب المحسوس، وعلى المعقول في باب المعقول"ولا تقف ما ليس لك به علم""وإن الظن لا يغني من الحق شيئا"وهكذا ينهى عن الاكتفاء بالظن إلا حيث ى سبيل إلى غيره."
ثم يضيف قائلا:"الأعمال، وللإنسان أعمال، وهي مبنية على فكر وغرائز وعقائد،فإذا كانت هذه مستقيمة كانت مستقيمة، وإذا كانت معوجة كانت أعماله مثلها، ولكن القرآن لم يكتف في نهضة الأعمال بهذا الاستلزام، بل تتبع أصول الأعمال فوضع لها قوانينها على قواعد الحق والصدق، والرحمة والعدل والإحسان."
و خلص بعد هذا العرض إلى النتيجة الآتية: فالقرآن - بعد البيان الموجز - بان لكم أنه كفيل بنهضة الإنسان نهضة حقيقية تبلغ إلى بقاع السيادة والكمال، وهنا تم البرهان العلمي، على أنه لا نهضة لنا دينية إلا بالقرآن. (1)
فقد تحرّك هذا العلم وغيره ممن أشرنا إليهم أعلاه بسبب ما رأوه من ابتعاد عن القرآن في الحياة وشؤونها الثقافية والمدنية، فراموا مشكورين إزالة موانع عودة القرآن إلى الصدارة، وقد بذلوا وسعهم في تحقيق ذلك المقصد، ولكنهم لم يكونوا على مسلك واحد في تصوّر العودة إلى القرآن الكريم ، فوقع بعضهم تحت طائلة الإقصاء فلخّص القرآن في فهمه أو فهم أعلام معينين، فكانت هذه القراءة سببا في تضييق ما وسّعه الخالق الحكيم، ويعود سبب ذلك إلى مجموعة من الأمراض لعلّ أهمها:
(1) /آثار عبد الحميد بن باديس /دار البعث-الجزائر- الطبعة الأولى1408 هـ/1985 م ، الجزء الرابع 49