الصفحة 2589 من 3036

*/ الإقصائية المتشرّعة ، فعوض أن يكون القرآن الكريم سببا في الوحدة جعل سببا في الفرقة بسبب القراءة غير الهدائية وغير المخلصة، إذ قصرت أهدافها على نصرة فلان وإذلال علان عوض أن يكون هدفها إرشاد النفس والآخر بالتربية القرآنية، وما وقعنا في هذا المطب إلا بسبب تغليب الولاء للمذاهب والجماعات على حساب الولاء لله تعالى.

*/ البداية الصفرية بسبب إلغاء كل منتجات الخبرة المعرفية الإسلامية دون تمييز بين صالح وطالح، حتى صارت قاعدة محكّمة، فقيل كل ما جاءنا من منتجات السلف لا يصلح أن يبني قصرا أو يزيّن مصرا، وقيل نرفض البعض دون البعض، فرفض بعضهم كل المنتج السابق فكفر بالمذهبية (رغم كونها ضرورة موضوعية) في الفقه والطريقة في التصوف... فدعا إلى رمي كل ذلك المنتج في البحر (1) ، وعمل البعض الآخر على رفض تخصص دون تخصص فدعا إلى نبذ علم الكلام وإلقاء كتبه في سلة المهملات التاريخية، و.. وللأمانة فقد كان غالب تلك التيارات رافضا للبداية الصفرية داعيا إلى استثمار الصالح من خبرات أسلافنا وتجاوز الفاسد منها، ورغم هذا الاتفاق فقد اختلفوا في درجة الاستفادة، وقد وفق كثير منهم في تحقيق المراد، وكان على رأس هؤلاء الموفقين في تحقيق المقصود العلامة النورسي القائل:"فيمكن لمن ضلّ من جهة الفكر والعلم أن يستفيد منها (الرسائل المستفادة من فيض القرآن الكريم) ما ينجيه من مزالق الأفكار الفلسفية، بل يمكن أن يستخرج منها بالتهذيب والتنظيم والإيضاح عقائد إيمانية وعلم كلام جديد في غاية القوة والرصانة لرد ضلالات هذا الزمان، بل يمكن أن يختلط عقله وقلبه، أو التحق قلبه بعقله المتشتت في آفاق الكثرة أن يستنبط منها طريقة كسكة الحديد متينة أمينة يسلك فيها تحت إرشاد القرآن الكريم…" (2)

(1) / أنظر مواقف الوهابية من علم الكلام والتصوف

(2) /المثنوي العربي 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت