فهرس الكتاب
إننا نقر من البداية أن أصل فكرة رسائل النورسي تعود بالدرجة الأولى والأساسية إلى التجاوب الفاعل مع المعطى الثقافي الجديد، لهذا فهي محققة لمقاصد الأعلام المشار إليهم أعلاه تبعا لا أصالة، إذ كان القصد الأساسي من تأليف هذه الرسائل المرابطة دون القرآن بالقرآن من أجل الحيلولة دون التشويش على حقائقه الإيمانية التي يريد الغرب وبمساعدة بعض أبناء وطننا (للأسف) من خلالها إبعاد القرآن عن الصدارة في المعرفة الدينية والأخلاقية والاجتماعية والكونية في كثير من صورها، وقد رام بذلك المحافظة على مكاسب الدعوة بتمتين صلة أتباعها بالقرآن بعد أن حيل بينهم وبين سائر دوحات الثقافة الإسلامية بالقوة حينا وبالقانون حينا آخر، ولم يقف عند حد المدافعة بل جاوزها إلى المرافعة عن الحقائق الإيمانية المستفادة من القرآن الكريم بغرض تحرير مساحة إضافية للقرآن الكريم وحقائقه في قلوب المسلمين المعاصرين، ومن ثمّ تهيئة جو طاهر صالح لكسب مجموعات جديدة إلى صفوف الدعوة النورسية.
وبهذا يختلف النورسي عن المتقدمين، فقد كانت إكراهات الكتابة عنده مباينة لإكراهات أولئك الأعلام على الكتابة، وتقاسمها بعض الهموم والغايات الجزئية التي راموا تحقيقها أصالة وحققت عنده تبعا.
الإكراهات التي أظهرت رسائل النور:
لم يكن الاشتغال برسائل النور فكرة وتحقيقا برنامجا وتنفيذا من قبيل الاستجابة للحاجة التعليمية فحسب، بل كانت بدافع ما فرض من تحديات يمكن أن تبعد القرآن وحقائقه من المجتمع العثماني وبشكل نهائي، فكيف العمل في ظل هذه الظروف؟