فهرس الكتاب
هل نبقى مشتغلين ومنشغلين (بل ومشغّلين) بالمعارك الهامشية - وإن كانت مهمة ومطلوبة ولكنها ليست من الأولويات- مثل المرافعة عن العلوم الشرعية واللغة العربية والمحاكم الشرعية ،أم أننا يجب أن نحمي الأصل الذي تنبعث منه كل تلك النتائج المدافع عنها - اللغة، والمحاكم، والشريعة،… - هكذا يتصوّر النورسي المعركة وطبيعتها، ومن ثم يفرض هذا التحليل اختيار مسلك متجاوب مع التشخيص، فكان الخيار في أسهل ما يكون.
اختار النورسي المرافعة عن الأصل، فكان رحمه الله قائد معركة المرابطة عن القرآن وحقائقه، وقد صرّح بذلك في أكثر من مناسبة، حيث يقول في بعضها:"ما دامت خدمة الإيمان أسمى من أية خدمة في هذا العصر، وأن النوعية تفضل الكمية، وأن التيارات السياسية المتحولة المتغيرة وأحداثها المؤقتة الزائلة لا أهمية لها أمام خدمات الإيمان الثابتة الدائمة، بل لا ترقى لمقارنتها ولا يمكن أن تكون محورا لها، فينبغي الاطمئنان بما منحنا ربنا سبحانه وتعالى من مرتبة نورانية مفاضة علينا من نور القرآن المبين" (1)
و يذكر بأسلوب تربوي هادف في سياق عرض ومناقشة أهم القضايا التي يجب أن تصرف لها الطاقات وتتعلّق بها الهمم، وذلك في ثنايا بيان بعض وظائف المهدي (المنتظر) فيقول:"في هذا العصر تيارات قوية ومسيطرة إلى درجة تستحوذ على كل شيء، تستولي عليه، وتتملكه، وتسخره لأجلها، فلو أتى الذي ينتظر مجيئه حقا هذا العصر، فإنني أرى أنه يغيّر هدفه، ويجرّد نفسه من الأجواء والأحوال الدائرة في عالم السياسة، حفاظا على أعماله من أن تغتصبها تلك التيارات."
(1) / الملاحق 135