فهرس الكتاب
تتفق مؤلفات النورسي في عرض مسألة ماهية الإنسان وصلتها بحريته ووظيفته الاجتماعية، إذ تدور القضية بتفاصيلها حول فكرة مركزية تستهدف تحقيق"مقاصد إنسانية عليا على اختلاف مراتبها، ومكملاتها، وفق المصالح التي يفتقر إليها الوجود البشري" (1) ، و إنزال المقاصد الإنسانية منزلة المحرّك للأداء الحضاري في تصور النورسي جعله يركّز على الجانب التربوي التذكيري في بيان المسألة وتبليغها ،فعرضت المسألة في أدبياته في قالب عقلي قلبي يقنع العقل ويحرّك الجوان والوجدان في اللحظة نفسها وذلك لما عرف به من منهج تربوي ظاهر، بناه أساسا على بيان المؤاخذات التي يلام عليها الغافلون عن المسالك الإيمانية التي رسمتها وظيفة المسلم المتحرّك بما أملته ماهيته التي حددها خالقه، يؤكد الفكرة في جعله الإنسانية منتهى المطالب الدنيوية المنتظرة من الإيمان،حيث يقول:"حتى إن ما يطلق عليه"الإنسانية"التي هي قصيدة حكيمة منظومة تعلن إعلانا لطيفا جميع تجليات الأسماء الإلهية القدسية، وهي معجزة قدرة باهرة جامعة كالنواة لأجهزة شجرة دائمة باقية (2) ."
و لتحقيق هذه المقاصد الإنسانية في الإنسان حدد له الخالق الماهية والوظيفة وزوّده باستعدادات فطرية ووسائل تكملية وطرق تذكيرية تيسر له تحقيق تلك الغايات السامية، ومن ثمّ كانت الغفلة عن تلك الماهية وما تزال وستبقى، - مع عدم النظر إلى ما وهب من استعدادات - سببا في ضياع المقاصد الإنسانية في الفعل البشري.
(1) /من فلسفة أصول سياسة التشريع الدولي الكفيلة بإقامة التكافل الاجتماعي في الإسلام (5) / فتحي الدريني .بحوث خاصة بأقسام الدراسات العليا في الجامعة الأردنية.
(2) /الكلمات/النورسي،ترجمة إحسان قاسم الصالحي 361