فهرس الكتاب
فالكفر مثلا يقذف الإنسانية من القمة السامية العالية التي جعلها عليها خالقها إلى أدرك الدركات هي أذلّ وأدنى من أي مخلوق ذليل فانه عاجز ضعيف فقير، بل يرديها إلى دركة أتفه الصور القبيحة الزائلة سريعا.. (1) وهكذا تتحول الإنسانية من صورتها الحيّة - خلافة الأرض - التي تفوّقت بها على الأرض والسماوات إلى صورة ميّتة ومميتة.
من هذا المنطلق سعى النورسي في مجموع مؤلفاته نحو تحقيق هذا المقصد، ولورمت بيان ذلك من خلال المجموع لما جئت بشيء إضافي غير ما حواه بعض تلك المؤلفات من هذه الزاوية، ورغم ذلك فقد أثريت البحث بمجموع ما حوته مؤلفاته"."
وقبل سرد التفاصيل، لنا أن نتساءل من الناحية المنهجية، ما المراد بالماهية وما هي الوظيفة المناطة بصاحب هذه الماهية وما صلة كل ذلك بحرية الإنسان ووظيفته الاجتماعية.
أولا: ماهية الإنسان
مصطلح الماهية في أدبيات النورسي قليل الورود، ويريد به في السياقات التي أوردها فيها - وخاصة في مقام الحديث عن الإنسان - حقيقة الشيء، لهذا فماهية الإنسان حقيقته، وتتجلى تلك الحقيقة في أن منحه الحق سبحانه وتعالى منزلة أكرم من منزلة الملائكة، رافعا إياه إلى مرتبة الخلافة (2) …وعرّفه بهذه الماهية فسماه خليفة ،يشغل رتبة الخلافة في الأرض ويحمل مهمة الأمانة الكبرى (3) .
(1) /المرجع الاسبق361
(2) /المرجع السابق 94،64
(3) /المرجع السابق81