الصفحة 2595 من 3036

ويحسن بنا قبل الانتقال إلى حقيقة تلك الماهية أن نتحدّث عن الماهية من حيث هي عند النورسي، يذكر في خلاصة اللمعة الثالثة أن"الإنسان بما أودع الله فيه من ماهية جامعة يرتبط مع أغلب الموجودات بأواصر ووشائج شتى، ففي تلك الماهية الاستعداد غير المحدود للمحبة ما يجعله يكنّ حبا عميقا تجاه الموجودات عامة، فيحب الدنيا العظيمة كما يحب بيته، ويحب الجنة الخالدة كما يحب حديقته" (1) ، ويؤكد هذا المعنى في اللمعة الأولى حيث يقول:"الإنسان بما يحمل من ماهية جامعة يتألّم من الحمى البسيطة كما يتألم من زلزلة الأرض وهزاتها ويتألم من زلزال الكون العظيم عند قيام الساعة.. وما دام الأمر هكذا، فلا معبود له ولا رب له ولا مولى ولا منجا ولا ملجأ إلا من بين يديه مقاليد السماوات والأرض وزمام الذرات والمجرات.. فلا بد أن هذا الإنسان بحاجة ماسة دائما إلى التوجه إلى بارئه والتضرع إليه" (2)

وقد حددت تلك الماهية بالخطاب الإلهي"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة 30) ، فقد صرح في الآية بمسألة خلافة البشر ولوّح بها إلى مظهرية هذا النوع للخلافة الكبرى في الأرض لمح بهذه احتجاجا عليها إلى أن الإنسان هو النسخة الجامعة والمظهر الأتم لكل التجليات لتنوع استعداداته وتكثّر طرف استفاداته وعلمه فيحيط بالكائنات بحواسه الخمس الظاهرة والباطنة لا سيما بوجدانه الذي لا قعر له" (3) "

وبدرجة حفاظ الإنسان على ماهية أو غفلته عنها تكون قيمته،"إن قيمة الإنسان بنسبة ماهيته.. وماهيته بدرجة همته.. وهمته بمقدار أهمية المقصد الذي يشتغل به. (4) "

(1) /اللمعات 21-22

(2) /اللمعات 9

(3) /إشارات الإعجاز 240

(4) / إشارات الإعجاز 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت