الصفحة 2597 من 3036

1/ التنبيه إلى أصل المادة التي خلقوا منها، فقد خلقهم البارئ المصوّر من مادة واحدة، وما التعبير عن مختلف المواد التي خلقها منها إلا تعبيرا عن المراحل التي مر بها خلق الإنسان.

2/ أصل بني الإنسان يرجع إلى أب واحد وأم واحدة، وهو بمثابة التنبيه العملي إلى ضرورة تجاوز التكبّر والتعجرف بوصفها أمراضا تصيب الإنسان حين الغفلة عن الأخوة الإنسانية المحددة بالأبوة الواحدة.

3/ نبّههم الخالق في القرآن الكريم إلى أنهم تناسلوا بطريقة واحدة:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات 13) ، لهذا فسبب التكبر ليس إلا من قبيل الغفلة عن هذه الحقائق التي يريد الخالق تجسيدها وتركيزها في الفطر البشرية بأسلوب تذكيري.

وهكذا ورد الإعلان الإلهي خلقتم لتعارفوا فتعاونوا فتحابوا، لا لتناكروا فتعاندوا فتتعادوا، إذا كما أن هناك روابط تربط الجندي روابط تربط الجندي بفصيلته وفوجه ولائه وفرقته في الجيش، وله واجب ووظيفة في كل منها، كذلك كل إنسان في المجتمع له روابط متسلسلة ووظائف مترابطة، فلو اختلطت هذه الروابط والوظائف ولم تع، وتحدد لما كان هناك تعاون ولا تعارف.. ينتعش هذا الشعور الإيجابي بنمو الشفقة على بني الجنس التي تدفع إلى التعاون والتعارف. (1)

4/ مصيرهم واحد، وما دام مصيركم واحدا و هو السير نحو الموت، فلما التكبر والأنانية والغرور، والتميّز عن سائر الناس، إنها بسبب الغفلة عن الحقائق التي يريد القرآن ترسيخها في قلوب البشر وعقولهم.

(1) /صيقل الإسلام 334-335 (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت