فهرس الكتاب
بيّن أن"قيمة الإنسان المؤمن قيمة ما فيه من الصنعة العلية، والصبغة الغالية ونقوش جلوات الأسماء" (1) ، فهو رفيع القيمة بالنسبة لسائر المخلوقات، مكرّم نفيس غير ذليل في صورته وحركته، مفضّل بالمشاهدة، مهيمن على سائر الكون بما منح من تدبير وتفكير، وقد زوّد بذلك بسبب ما أعد له من وظيفة نوعية متناغمة مع الماهية التي حددت له"إني جاعل في الأرض خليفة"، وظيفة يندرج فيها كل بني آدم، يشهد لهذا ما ورد عن ابن مسعود وابن عباس في بيان الآية السابقة:"يحكمني في الحكم بين خلقي، وذلك هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين الخليقة"، ويعضده ما ورد في الأثر:"من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في كتاب الله ورسوله"، ويشهد له أيضا أن أمر الملائكة بالجود له، وسخّر له الكون وذلك له، ومتّعه بكرامة ذاتية (جعله مهيئا للتعلم والتعليم والرقي الأخلاقي والفني) ، ويؤكد مجموع ما سبق بيانه أن الإنسان متميّز عن سائر المخلوقات تميّزا ذاتيا (بما استودعه الله فيه) وتميّزا وظيفيا بما كلّفه الله به (عمارة الكون على وفق مراد الله) جعلا منه كائنا مسؤولا. (2)
قال النورسي: إن الفرد الإنسان جماعة من المكلفين، ولكل فرد من حواسه ظاهرا وباطنا عبادة تخصّه، وضلالة تفسّقه، فكما أن سجدة الرأس لغير الله ضلالة، كذلك سجدة خيال الشعراء بالحيرة المفرطة الوالهة في مدح غير الله…وقس على الخيال إخوانه. (3)
(1) /المثنوي العربي 378
(2) /رسالة الإنسان في الإسلام/جيدل عمار
(3) /المثنوي العربي 323