الصفحة 2599 من 3036

ويوضّح في سياق آخر بعبارات سلسة سهلة ماهية الإنسان الممثلة أساسا في الخلافة التي تعني في أخص معانيها العبودية الكاملة لله تعالى، فيقول:"اعلم أن الفاطر الحكيم إنما ركّب في وجودك هذه الحواس، والحسيات والجهازات لإحساس أنواع نعمة، ولإذاقة أقسام تجليات أسمائه، فما غايات حياتك، وما حقوقها، إلا إظهارك لآثار تجليات أسمائه، وتشهير غرائبها لدى أنظار المخلوقات.. وما إنسانيتك إلا شعورك بهذه الوظيفة وما اسلاميتك إلا إذعانك بهذه المظهرية". (1)

آثار فكرة الماهية

الأثر المعرفي الأثر التربوي

1/اكتشاف المنزلة الحقيقة

1/رفض الإذلال أو الذل

2/التحرر المعرفي من الأساطير

2/نشر التكريم

3/تشجيع الروح النقدية

3/رفض فكرة التمييز بين البشر

4/تدفع إلى التبليغ بعد الاقتناع

4/رفض الاستخفاف بالآخر

5/تشبع الفضول

5/الدفاع عن المستضعفين

6/التواضع مع الخلق لله عزّ وجلّ

ورغم قيمته الرفيعة التي عرّفنا القرآن بها (ولقد كرّمنا بني آدم) (الإسراء 70) ، فقد صوّره في شقه الثاني كائنا تافها بالنظر إلى مادة خلقه، وطريقة تخلّقه (التوالد المستمر) ، فهو مخلوق من تراب، ثم من سلالة من ماء مهين، وإن طالت به العمر عاد إلى الضعف الذي كان فيه في بداية نشأته ومع ذلك يغلب عليه التكبّر والتعجرف، قال تعالى منبّها ومرشدا"فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب" (الطارق 6-7) ،.. إدراك هذه الحقيقة في سياق الإحاطة بوظيفته وماهيته يشعره بحاجة الناس جميعا لله تعالى من خلال حاجته هو نفسه.

وما يحررّه من أسر الدنيا إلا التذكر المستمر لماهيته، وبها يرتفع الإنسان من كونه مخلوقا صغيرا وحيوانا ضعيفا وذا شعور عاجز إلى مقام رفيع ومرتبة عالية، بل إلى أرقى مقام عزيز مكرم على جميع المخلوقات". (2) "

(1) /المثنوي العربي 386

(2) /الكلمات698

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت