فهرس الكتاب
يقول النورسي في تفسير الآية وخاصة في الشق المتعلّق بشاهدنا" (جاعل) على (خالق) إشارة إلى أن مدار الشبهة والاستفسار الجعل والتخصيص لعمارة الأرض لا الخلق والإيجاد، لأن الوجود خير محض والخلق فعله الذاتي لا يسأل عنه"،فتساءل الملائكة عن سر التخصيص بعمارة الأرض، مما يدل على أن ماهية الإنسان كانت في العلم الإلهي قبل الوجود الفعلي للإنسان على ظهر الأرض، فهو محدد الماهية سلفا قبل الوجود، وقد صرّح في السياق نفسه بهذه المعاني، وخاصة في قوله:" (خليفة) إشارة إلى أنه قد وجد قبل تهيئ الأرض لشرائط حياة الإنسان مخلوق مدرك ساعدت شرائط حياته الأدوار الأولية للأرض وهذا هو الأوفق لقضية الحكمة" (1) فيدل النص بطريقة الإيماء أن الإنسان حددت ماهيته قبل أن تهيأ الأرض له، وهذا مؤكد أن ماهية الإنسان قبل وجوده في المصادر الإسلامية.
يشهد لهذا في أدبيات النورسي قوله مخاطبا نفسه: فيا نفسي (لغرض تربوي) الغافلة، إن كنت تريدين أن تفهمي شيئا من غاية حياتك، وماهية حياتك، وصورة حياتك، وسر حقيقة حياتك، وكمال سعادة حياتك.. فانظري إلى مجمل"غايات حياتك"فإنها تسعة أمور، حدد من خلالها الربط بالخالق الذي حدد الماهية قبل الوجود المعبّر عنها بقوله"غايات حياتك". (2)
ومن هنا تتحدد العلاقة بين الماهية والحرية، فما هي الصلة بينهما.
الفصل الرابع
حدد الشيخ النورسي ماهية الإنسان في كونه خليفة وفق ما بيّنها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل، ومن ثمّ فالصلة بين الإنسان وحريّته جلية في إطار هذه الفكرة المركزية.
الإنسان في أدبيات النورسي من حيث صلته بماهيته، إما أن يكون مستحضرا لها وإما أن يكون غافلا عنها، هو في الأولى مجسّدا لحريته وفي الثانية غافلا عنها،مجسّدا لأنانيته وحبّه للتغلّب والأثرة، فكيف ذلك؟
(1) /إشارات الإعجاز 235
(2) /الكلمات 138