الصفحة 2602 من 3036

يؤكد هذه المعاني في قوله: وما قيمة الدين عند الإنسان وكيف أنه لولا الدين الحق (الإسلام) لتحولت الدنيا إلى سجن رهيب (1) ، وهكذا فإن فقد الدين الذي معناه الذهول عن الماهية سيكون سببا في فقد الحرية، فيصبح مكبّلا بهواه سجينا في دنياه وإن كان في بحبوحة من النعيم، لأن من يجعل الحياة الفانية مبتغاه فسيكون في جهنم حقيقة ومعنى (2) من خلال وقوعه أسير النفس والهوى والشيطان.

لهذا فالإنسان الحر في فكر النورسي هو الإنسان الكامل المستحضر الدائم لماهيته، وبالتالي يسوق جميع اللطائف التي خلق مزوّدا بها إلى مقصوده الأساس وهو عبادة الله تعالى، فيسوق القلب كالقائد كل لطيفة منها ويوجهها نحو الحقيقة بطريق عبودية خاص بها. مصداقا لقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -"ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب" (3) ، وعند ذلك تسير الكثرة الكاثرة من اللطائف جنودا في ركب عظيم وفي ميدان واسع فسيح بقيادة السلطان (القلب) ، كما هو لدى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم (4) ، وبهذا يتحرر الإنسان من عدّة معوّقات:

1/المعوّق الأول: فقد الانسجام مع الكون والحياة.

2/المعوّق الثاني: فقد الانسجام بين الأعضاء.

3/المعوّق الثالث: فقد الانسجام بين بني آدم.

وتحقيقا لهذه المقاصد فإن إنسان القرآن يقصد الحق ويتحراه دوما، وفق ما يحمله من فطرة مكرّمة، وقد يعثر على باطل فيظنه حقا ويحافظ عليه، وقد يقع عليه الضلال من دون اختيار وهو ينقب عن الحقيقة، فيظنه حقا ويصدقه.

(1) /الكلمات 31

(2) /الكلمات 37

(3) /أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان، وهو جزء من حديث نصه:"الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما المشبّهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإنّ لكل ملك حنى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه…"

(4) /المرجع السابق582

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت