فهرس الكتاب
ومادامت حقيقة الحياة هكذا (دار فتنة) فقد دعاه خالقه إلى ترك الغرور والأنانية، وطلب منه إعلان العجز والضعف أمام عتبة باب الألوهية، إعلان بلسان الاستمداد، ولا يكون ذلك إلا بالإفصاح عن فقرك وحاجتك بلسان التضرع والدعاء، وأظهر بأنك عبد للّه خالص قائلا"حسبنا الله ونعم الوكيل"، وبهذا ترتفع وترتقي في مدارج العلا (1) ، طريق الأنبياء والشهداء الأتقياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وإياك أن تسلّم بقول الغافلين لسنا بشيء وما أهميتنا حتى يسخّر لنا هذا الكون من لدن الحكيم العليم عن قصد وعناية وحتى يطلب مني الشكر الكلي، إنك بحسب وظيفتك ومنزلتك مشاهد فطن، ومتفرج ذكي على الكائنات العظيمة، وذلك اللسان الناطق البليغ باسم هذه الموجودات الحكيمة. (2)
وكثيرا ما يعرض مسألة الصلة بين الماهية والوجود في ثنايا الجواب عن التساؤل الآتي: ما أهمية هذا الإنسان الصغير وما قيمته حتى تنتهي هذه الدنيا العظيمة وتفتح دنيا أخرى لمحاسبته على أعماله؟
فكان جوابه:"لأن هذا الإنسان، هو سيّد الموجودات رغم أنه صغير جدا، لما يملك من فطرة جامعة شاملة… فهو قائد الموجودات والداعي إلى سلطان ألوهية الله، والممثل للعبودية الكلية الشاملة ومظهرها، لذا فإن له أهمية عظمى" (3) ولتيسير تجاوب الماهية مع الوظيفة ملّكه الله سبحانه وتعالى فطرة سامية (4) وهكذا أصبح الإنسان مكرّما بالخلافة والأمانة، وارتقى بذلك إلى مرتبة القائد والشاهد على المخلوقات، فهل يمكن أن يذهب إلى القبر لينام هادئا دون أن ينبّه ليسأل عن كل صغيرة وكبيرة من أعماله، ودون أن يساق إلى المحشر ليحاكم في المحكمة الكبرى؟ كلا ثم كلاّ.
(1) /المرجع السابق 370
(2) /المرجع نفسه
(3) /المرجع السابق63
(4) /م/س81