فهرس الكتاب
نعم إن الإنسان الذي أنيط به-من بين جميع المخلوقات - مهام عظيمة وزود باستعدادات فطرية كاملة، إن لم يعرف ربه (بالإيمان) بعد أن عرّف سبحانه نفسه إليه بمخلوقاته البديعة المنتظمة.. وإن لم ينل محبته بالتقرب إليه بـ"العبادة"بعد أن تحبب إليه سبحانه بنفسه وعرّفها إليه بما خلق له من الثمار المتنوعة الجميلة الدالة على رحمته الواسعة.. وإن لم يقم بالتوقير والإجلال اللائقين به"بالشكر والحمد"بعد أن أظهر سبحانه محبته له ورحمته عليه بنعمه الكثيرة.. نعم، إن لم يعرف هذا الإنسان ربه هكذا، فكيف يترك سدى دون جزاء، ودون أن يعدّ له ذو العزة والجلال دارا للعقاب؟ (1)
ولما كانت ماهية الإنسان عالية وفطرته جامعة فهو محتاج بألف حاجة وحاجة إلى ألف اسم واسم من الأسماء الحسنى وإلى كثير جدا من مراتب كل اسم، فالحاجة المضاعفة هي الشوق، والشوق المضاعف هو المحبة المضاعفة، والمحبة المضاعفة هي العشق، فحسب تكمّل روح الإنسان تنكشف مراتب المحبة وفق مراتب الأسماء، محبة جميع الأسماء أيضا تتحول إلى محبة ذاته الجليلة تلك الأسماء عناوين وتجليات ذاته جلّ وعلا. (2)
(1) /م/س 67
(2) /م س768