الصفحة 2606 من 3036

تجليات الصلة بين الماهية والحرية:

يقوم الحر بمفهوم الشريعة في إطار ماهيته بأعمال تدل بنفسها على غائية الماهية وهدفية السير إلى الله بحيث تصبح الحرية عنصرا عضويا في الماهية نفسها، وبنفس القدر تكون محرّكة للمسار وضامنة لأبعاده الإنسانية، ومجمل تلك التجليات في فكر النورسي تلخّص فيما يأتي:

أولها:

القيام بالشكر الكلي، ووزن النعم المدخرة في خزائن الرحمة الإلهية بموازين الحواس المغروزة في جسمك، ولا يمكن أن يقوم بذلك من كان غافلا عن ماهيته.

ثانيهما:

فتح الكنوز المخفية للأسماء الإلهية الحسنى بمفاتيح الأجهزة المودعة في فطرتك، ومعرفة الله جلّ وعلا بتلك الأسماء الحسنى، ومن تنازل عن حقيقته التي خلقه مولاه عليها لا يمكن أن كذلك.

ثالثها:

إعلان ما ركّبت فيك الأسماء الحسنى من لطائف تجلياتها وبدائع صنعتها، وإظهار تلك اللطائف البديعة أمام أنظار المخلوقات بعلم وشعور، وبجوانب حياتك كافة في معرض الدنيا هذه، وفاقد الحرية لا يمكنه ذلك.

رابعها:

إظهار عبوديتك أمام عظمة ربوبية خالقك، بلسان الحال والمقال، وما فعل ذلك غافل عن ماهيته.

خامسها:

التجمل بمزايا اللطائف الإنسانية التي وهبتها لك تجليات الأسماء، التجمّل بيّن من صيغته أنه فعل إرادي والذي يمكن صدوره من فاقد لحريته غافل عن ماهيته.

سادسها:

شهود مظاهر الحياة لذوي الحياة، شهود علم وبصيرة، وهو كسابقه من حيث صيته لا يمكن تصوّر صدوره من فاقد حريته، المكبّل بهواه وأنانيته.

سابعها:

معرفة الصفات المطلقة للخالق الجليل، وشؤونه الحكيمة، يقصد في هذا المقام المعرفة الوظيفية التي تورّث خشية وخشوعا.

ثامنها:

فهم الأقوال الصادرة من كل موجود في العالم وإدراك كلماته المعنوية فيما يخص وحدانية خالقه وربوبية مبدعه، ولا شك أنّ الغرض منه التحرر من معوّقات الحرية.

تاسعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت