الصفحة 2607 من 3036

إدراك درجات القدرة الإلهية والثروة الربانية المطلقتين، بموازين العجز والضعف والفقر والحاجة المنطوية في نفسك (1) من أدرك ذلك بقلبه وعقله حرّره مولاه من الهوى والنفس الأمارة بالسوء فضلا عن إبليس وجنوده.

من هذا المنطلق كان الكفر عاملا رئيسا في محو الماهية الإنسانية وتعطيل آثارها المقصودة من قبل الشارع الحكيم، ويقرب من الكفر والإلحاد الأمراض النفسية، إذ بها يعطّل الإنسان المريض المقاصد الإنسانية من التشريع في جميع جوانبه، فيصبح الغرور قاعدة في التعامل، وتفتقد بذلك الآداب والعواطف الإنسانية التي جاء الإسلام من أجل ترسيخها من خلال بيان ماهية الإنسان التي تعتبر الزخم الذي تستمد حركة التغيير منه وقودها وقوتها الدافعة.

لهذا فإن الإنسان إذا آمن بالله وحده وأصبح عبدا له وحده، فاز بموقع مرموق فوق جميع المخلوقات، أما إذا استنكف من العبودية وتجاهلها فسوف يكون عبدا ذليلا أمام المخلوقات العاجزة، وإذا تباهى بقدرته وأنانيته،فسيكون أضعف من النملة والنحلة من جهة الخير والإيجاد،بل أضعف من الذبابة، وسيكون أثقل من الجبل وأضرّ من الطاعون من جهة الشر والتخريب.. وتتمخّض عن ذلك ويلات لا حصر لها فتهان الإنسانية وتبتذل بل وقد تصبح في أدرك الدركات. (2)

وهكذا يتجلى أن الحرية في العبودية لله تعالى وهي المسلك الوحيد الذي يحرر الإنسان من معوّقات فعل الخير الفكري والاجتماعي والتربوي و.. وبالتالي فالحرية في الاستحضار الدائم للماهية، وما فقدت الحرية إلا بسبب التعلّق بالدنيا والغفلة عن الماهية الحقيقة للإنسان، أنظر ذلك في كل ما يحيط بك من تصرفات اجتماعية وفكرية وتربوية وسياسية.

الحرية والعبودية:

(1) /م س138

(2) /الكلمات 360

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت