فهرس الكتاب
يستغرب بعض الناس اجتماع الحرية والعبودية في رحاب واحد بسبب فهمهم الحرية بمعناها السلبي ،الذي هو يفيد الانعتاق من واحد (عبادة الله) - بغرض جلب لظاهر المنفعة له ولسائر الكون - والوقوع في أسر مجموعة من القوى المتشاكسة التي لا تقوم إلا على نفي الآخر ثم تلقي بصاحبها في غيابات سجون النفس والهوى والشيطان.. فيكثر شرّه ويقل خيره، وتصبح أغلى متعته رؤية الناس يعذّبون أو يتعذّبون.
فأين هذا المسلك ممن باع نفسه لله تعالى، إذ يعيش في حرية تامة من أسر الشهوات وكل ما من شأنه أن ينزل به من أعلى المراتب الإنسانية المبيّنة في ماهية الإنسان إلى أدرك دركات البهيمية، لهذا فإن الإنسان الذي"الذي ينتسب إلى سلطان الكون برابطة الإيمان ويكون عبدا له تتنزّه شفقته الإيمانية عن التجاوز على حرية الآخرين وحقوقهم، مثلما تترفّع عزته عن التنازل بالتذلل للآخرين والانقياد لسيطرتهم وإكراههم… إن خادما مخلصا صادقا مخلصا للسلطان لا يتذلل لتحكّم راع وسيطرته، كما لا يتنازل أن يفرض سيطرته على مسكين ضعيف، فبمقدار قوة الإيمان إذن تتلألأ الحرية وتسطع، فدونكم خير القرون، العصر السعيد، عصر النبوة والصحابة الكرام.. (1) "
ويقول في موضع آخر:"الحرية بالنسبة للإنسان تولّد العبودية لله سبحانه"، ومن ثمّ كان الفكر الملي (الديني الإسلامي) والد الحرية في فكر الشيخ النورسي. (2)
مدلول الحرية:
يستعمل النورسي تقييدا في استعمال لفظ الحرية، فيقول الحرية الشرعية تمييزا لها عن الحرية غير الشرعية التي مقتضاها خضوع صاحبها لمطالب نفسه من نزوات وغيرها..
(1) /صيقل الإسلام 395،394
(2) /صيقل الإسلام 396