الصفحة 2609 من 3036

الحرية الشرعية وفق اسمها محررة بما جاءت به الشريعة الإسلامية من قيود، وهي تعني التحلي بأسمى ما يليق بالإنسانية من درجات الكمال والتشوق والتطلع، إنها ترشد البشرية إلى سبل التسابق والمنافسة الحقّة نحو المعالي والمقاصد السامية، والتي تمزّق أنواع الاستبداد وتشتتها، والتي تهيّج المشاعر الرفيعة لدى الإنسان" (1) ، تلك هي الحرية المثمّنة بالعبادة، إنها تقول بمضامينها"لا تحسبنّ ما سوى الله تعالى أعظم منك فترفعه إلى مرتبة العبادة، ولا تحسبن أنك أعظم من شيء من الأشياء بحيث تتكبّر عليه، إذ يتساوى ما سواه في البعد عن المعبودية وفي نسبة المخلوقية" (2) ."

وكمال تلك الحرية المثمّنة بالعبودية أن لا يتكبر عن الإنسان وأن لا يستهزئ بحرية الآخرين.. تلك هي الحرية الإنسانية كالشمس وهي معشوقة كل روح، وصنو جوهر الإنسانية، وما هي إلا التي تربّعت على قصر سعادة المدنية وتزيّنت بحلل المعرفة وحلي الفضيلة والتربية الإسلامية. (3)

نتائج الحرية الشرعية:

تأمر الحرية الشرعية النابعة من العبودية المثمّنة بالإيمان، بأوامر رئيسة لا تنفك عنها في كل الأحوال:

1/الحرية بمفهومها الشرعي تعني أن لا يذلّل المسلم ولا يتذلّل، فالمسلم عبد لله ومن كان عبدا لله لا يكون عبدا للعباد (4) مهما كانت مراكزهم ومناصبهم.

2/أن يتحرر المؤمن من أن يجعل غيره عبدا له أو مربوبا له دون الله، إذ من لا يعرف الله حق معرفته يتوهم نوعا من الربوبية لكل شيء في كل حسب نسبته فيسلّطه على نفسه.

لهذا كانت الحرية على قول النورسي عطية الرحمان وتجل من تجليات الخالق الرحمن الرحيم وهي خاصة من خصائص الإيمان. (5)

(1) / صيقل الإسلام 500

(2) /اللمعات 175

(3) /صيقل الإسلام 392-394 (بتصرف)

(4) /صيقل الإسلام 514

(5) /صيقل الإسلام 514

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت