فهرس الكتاب
وهكذا كانت الحرية الشرعية محققة لما جعلت له من خلال تصفيتها من الأدران والملوّثات بالإيمان المترجم في مواقف العبودية والتذلل بين يدي الخالق سبحانه وتعالى.
الفصل الخامس
تبيّن ماهية الإنسان أنه موظّف وضيف على تعبير النورسي: إن الإنسان أرسل إلى الدنيا ضيفا وموظفا ووهبت له استعدادات مهمة جدا،وعلى هذا أسندت له وظائف جليلة، وليكد ويسعى لتلك الغايات والوظائف العظيمة فقد رغّب ورهّب لإنجاز عمله، ولهذا فإن وظيفته (الخليفة) ليست الانهماك بالحياة الدنيا والاهتمام بها كالحيوانات، وإنما السعي والدأب لحياة خالدة. (1)
يقول النورسي في التأسيس لهذا المعنى مخاطبا لنفسه من خلال الآخر، وذلك بطريق النصح:"اعلم أن من وظائف حياة الإنسان شهوده لتحيات ذوي الحياة لواهب الحياة، ثم الشهادة عليها، أي يشاهد عبادة الكل فيشهد عليها ويعلنها كأنه ممثل الكل ولسانهم يخبر الكل بعمل الكل في الإعلان لدى سيدهم". (2)
أسس الوظيفة:
بيّن مما سلف أن ماهية الإنسان هي"الخلافة"وتقتضي هذه المهمة القيام بوظيفة عبادة من استخلفه على الأرض، ومن مقتضياتها عمارة الأرض على وفق مراد الله سبحانه وتعالى، وللقيام بهذه المهام وضعت مجموعة من الضوابط تحكمها في جميع مراحلها.
1/النظرة التوحيدية للكون:
كلّف الله الإنسان بمهمة الاستخلاف في إطار نظرة كونية متكاملة شاملة بالنسبة لموضوع التكليف وتنوّع المكلّفين ومستوياتهم، فهي تحكم صلة الإنسان بالله تعالى، وصلة الإنسان بأخيه الإنسان، وصلته بسائر المخلوقات، فمحور تلك النظرة مبدأ التوحيد أساس العقيدة الإسلامية ومحرّك جميع أبعادها المعرفية والسلوكية والاجتماعية والفردية بل وباعثها حين الغفلة بالتذكير.
قال النورسي: إن سر التساند والترابط، المستتر في الكائنات كلها، المنتشر فيها.. وكذا روح التجاوب والتعاون من كل جانب.. يبيّن:
(1) /الكلمات371،300
(2) /المثنوي العربي 347