فهرس الكتاب
أنه ليست إلا قدرة محيطة بالعلم كله، تخلق الذرة وتضعها في موضعها المناسب، فكل حرف وكل سطر من كتاب العالم، حيّ، تسوقه الحاجة، وتعرّف الواحد الآخر، فيلبي النداء أينما انطلق، وبسر التوحيد تتجاوب الآفاق كلها، إذ توجّه القدرة كل حرف حي إلى كل جملة من جمل الكتاب وتبصّرها. (1)
وهكذا يظهر جليا أن التوحيد ينسحب على جميع ميادين الفعل الإنساني ومجالاته المنظورة (عالم الشهادة) وغير المنظورة (عالم الغيب) ، لهذا تتناول المسألة جوانب عدة، تتلخّص فيما يأتي:
أ/الجانب الأول: الجانب الإلهي من النظرة التوحيدية
يعتبر هذا الجانب ركن الزاوية في النظرة التوحيدية، بوصفه العامل الفعّال في جوانب الفعل الإنساني، فهو يعني توحيد الخالق في أفعاله وصفاته وذاته، فالله تعالى موصوف بكل صفات الكمال منزّه عن جميع صفات النقصان، وهي المعرفة المركزية التي تنسحب على جميع ميادين الفعل البشري، وهي التي بمقدورها جعل فعله فعلا إنسانيا،"إذ الإنسان بمثل هذه العبادة والتفكّر يصبح إنسانا حقا ويظهر نفسه أنه في"أحسن تقويم"فيصير بيمن الإيمان وبركته لائقا للأمانة الكبرى وخليفة أمينا على الأرض"وهذا هو أساس مجمل الوظائف الإنسانية وسر العبودية. (2)
ويقول النورسي أيضا:"إن الإيمان يجعل الإنسان إنسانا حقا، بل يجعله سلطانا، لذا كانت وظيفته الأساس"الإيمان بالله تعالى والدعاء له"بينما الكفر يجعل الإنسان حيوانا مفترسا في غاية العجز". (3)
ب/الجانب الثاني:الجانب الكوني
(1) /الكلمات841
(2) /أنظر المرجع السابق 373، 372
(3) /السابق354