فهرس الكتاب
العالم بجميع مكوناته فعل الله تعالى، لهذا فالعالم واحد من ناحية المبدأ ومادة المنشأ والمصير، فلم يوجد العالم من أصول متعددة ولا يعود إلى أصول متعددة، وجد من أصل واحد وحقيقة واحدة"قل الله خالق كل شيء" (الرعد: 14) ، ويعود إلى مصير واحد"ألا إلى الله المصير" (الشورى:53) (1)
وبهذا يتحرر الإنسان في علاقته مع الكون من الخوف ويحثّه على استثمار الكون وفق مبدأ التسخير، ومن ثمّ الانتفاع به ماديا ومعنويا، باستثمار خبراته والتأمل فيه بغرض كشف أسراره، وتذكّر الله به لمن رام هذا المقصد ثم التذكير به لما تضمنّه من آيات وبراهين ربانية، أمعن النظر في ملامح الأرض وسمائها، وفي مطرزات تعاريجها، ونقوش انحناءات سطحها، وإلتواءات جسمها، ولاحظ شكلها وألوانها الزاهية المتنوعة بتنوع تربتها، والتي تتسم بالحكمة والإبداع، وتثير الحيرة والإعجاب.. فدونك الأنهار والسواقي والبحار والجداول وسفوح الجبال، فإنها كلها قد هيئت ومهدت لتكون سكنا للمخلوقات ووسائط نقلهم من مكان إلى آخر" (2) "
وقد استعمل النورسي من خلال النظرة التوحيدية للكون بعض أجزائه للاستدلال بها على خالقه، منها قوله:"إن الأرض التي هي بمثابة قلب الكون، قد أصبحت مشهرا لعجائب مصنوعات الله البديعة، ومحشرا لغرائب مخلوقاته الجميلة، وممرا لقافلة موجوداته الوفيرة، ومسجدا لعباده المتراصين صفوفا عليها، ونقرا لأداء عباداتهم.. هذه الأرض تظهر من شعاع التوحيد ما يملأ الكون نورا وضياء" (3)
ووردعنه أيضا:"إن التساند، والتعاون، والتجاوب، والتعانق، والتسخير، والانتظام الجاري في هذا الكون يشهد شهادة قاطعة أن مدبرا واحدا يديره، ومربيا واحدا يسوق جميع الكون بما فيه" (4)
(1) /نظام الإسلام العقائدي في العصر الحديث/محمد المبارك 25-30،النظرة التوحيدية للعالم /مرتضى مطهري29-30
(2) /الكلمات 811
(3) /المرجع السابق812
(4) /المرجع نفسه 338