فهرس الكتاب
ويبيّن هذه المعاني في سياق حديثه عن ثمار التوحيد فيقول مؤسسا لهذه الأسرار: إن الكون بسر التوحيد ،هو بمثابة ملك مجسم عظيم جدا بحيث له مئات الألوف من الرؤوس، بل بعدد أنواع الموجودات في كل رأس مئات الألوف من الأفواه، بل بعدد أفراد ذلك النوع، وفي كل فم مئات من الألسنة بل بعدد أجهزة ذلك الفرد وعدد أجزائه وأعضائه وحجيراته، فهذا الكون الهائل والمخلوق العجيب، هذا الملك العظيم يقدّس الصانع الجليل بهذه الألسنة التي لا تعد ولا تحصى ويسبّحه جل وعلا، فهو إذا في مقام رفيع يتسربل عبودية عظيمة شبيهة بعبودية اسرافيل عليه السلام (1) ، وبينما هو كذلك على هيئة عجيبة بسر التوحيد، فإنه بالشرك يحوّل إلى أشتات واهية جامدة، لا روح لها ولا حياة، ولا بقاء لها ولا وظيفة، هالكة لا معنى لها، تتدحرج في خضم ظلمات العدم وأهوال الأحداث التافهة والانقلابات، فالشرك يجعل هذا المصنع العظيم الذي يدر النفع الكثير، شيئا لا فائدة له ولا يكسب منه شيء، معطلا عن كل عمل، مختلطا ومتشابكا تلعب المصادفات العشوائية والطبيعة الصماء والقوى العمياء، ومأتما حزينا لذوي الشعور كافة، ومذبحة وسلخة أليمة لذوي الحياة كافة" (2) "
إن للتوحيد في جانبه الكوني أثرا عظيما في سير الكون أولا وفي تصور الإنسان المؤمن للكون ثانيا وتعامله مع ذل الكون وفق ذلك التصور ثالثا، لهذا فالتوحيد ليس معزولا عن صلة الإنسان بالكون سواء من جهة القراءة أو من جهة التفاعل المؤسس على الاستثمار المبني على التسخير الإلهي له لصالح الإنسان.
الجانب الثالث: الجانب البشري من النظرة التوحيدية
يحوي التوحيد في جانبه البشري عنصرين رئيسين:
(1) /الشعاعات 15
(2) /الشعاعات 15