فهرس الكتاب
1/ توحيد يؤصل فكرة وحدة بني البشر من حيث مادة خلقهم وعناصر بقائهم ووحدة مصيرهم، فالإنسان فعل من أفعال الله، خلق جميع أفراده من مادة واحدة (تراب) جعل تخلّقهم على نسق واحد (التناسل) ، ويصيرون إلى مصير واحد (الموت) ، وهو ما يجعل الإنسان أو النوع الإنساني مصون الكرامة محفوظ الجانب في كل أحواله بصرف النظر عن لون البشرة أو العرق أو الجنس أو الدين..، فالنظرة مبنية إلى قيمته بالنظر إلى جوهر ماهيته. (1)
عبّر عن هذا المعنى النورسي بقوله:"أيها الإنسان إن من دساتير القرآن الكريم وأحكامه الثابتة (وهذا بفضل التوحيد) أن لا تحسبن ما سوى الله تعالى أعظم منك فترفعه إلى مرتبة العبادة، ولا تحسبن أنك أعظم من شيء من الأشياء بحيث تتكبّر عليه، إذ يتساوى ما سواه تعالى في البعد عن المعبودية وفي نسبة المخلوقية" (2)
و سيورّث تمكين التوحيد في جانبه البشري من الابتعاد أو التطعيم من داءين فتاكين، يصوّرهما قول النورسي في بيان ما تأمر به الحرية الشرعية، وقد لخّصها في أمرين أساسيين:
أ/أن لا يذلّل"المسلم"ولا يتذلّل.. من كان عبدا لله لا يكون عبدا للعباد.
ب/أن لا يجعل بعضكم بعضا أربابا من دون الله، إذ من لا يعرف الله حق معرفته يتوهم نوعا من الربوبية لكل شيء، في كل حسب نسبته فيسلّطه على نفسه. (3)
2/ توحيد في العبادة والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى، بوصفه الخالق الرازق، أمدّنا بعناصر الوجود والبقاء ويملك مصيرنا، ولهذا يجب التوجّه إليه وحده بالعبادة والطاعة،فيكون الله قبلة الروح ووجهة الحركة وغايتها، ومن ثم ّنبذ كل مطاع أو جهة أو قبلة أو غاية أخرى. (4)
(1) /رسالة الإنسان في الإسلام/عمار جيدل 10،الكلمات 81-83
(2) /اللمعات 175
(3) /صيقل الإسلام 514
(4) /الكلمات الإحالة السابقة