فهرس الكتاب
فالإنسان بعد مجيئه إلى هذا العالم له عبودية من ناحيتين، كلاهما يعبّر عن جانبي العبادة، فالناحية الأولى تشمل التصديق بالطاعة لسلطان الربوبية الظاهر في الكون والنظر إلى كماله سبحانه وتعالى وحسنه بإعجاب وتعظيم، ثم استنباط العبرة والدروس من بدائع نقوش أسمائه الحسنى القدسية وإعلانها ونشرها وإشاعتها، والتفكّر بإعجاب عند مطالعة أوراق الأرض والسماء وصحائف الموجودات التي هي بمثابة كتابات قلم القدرة، أما الناحية الثانية فهي مقام الحضور والخطاب الذي ينفذ من الأثر إلى المؤثر، فيرى أن صانعا جليلا يريد تعريف نفسه إليه بمعجزات صنعته، فيقابله هو بالإيمان والمعرفة. (1)
إن التوجّه في التوحيد العملي إلى الله تعالى يورث لدى العباد الثبات في صلتهم بالمعبود أولا، ثم في صلتهم بسائر المخلوقات ثانيا، نظرا لثبات المتوجّه إليه (كمال مطلق) ، وثبات القواعد العامة في التعامل مع الإنسان والكون والله سبحانه وتعالى، بخلاف التوجه إلى غير الله الذي يورّث التغير المعرفي والنفسي والسلوكي للخاضع للتغير الحاصل على المخضوع له، إذ يرجع سبب الخضوع إما لقوة أو سلطان أو جاه أو مال أو.. وهذه الأمور دول بين الناس فإما أن يفارقها المخضع (بضم الميم) لغيره بها أو تفارقه، وهو حين يفارقها أو تفارقه يفرض تغيّرا على مستوى الخاضعين وفي ذلك شناعة ما بعدها شناعة، تؤثر سلبا على الخاضع بالتغير المستمر وفق ما يتطلّبه المخضع الجديد.
(1) /الكلمات 372