الصفحة 2616 من 3036

وهكذا يتبيّن ويتأكد أثر التوحيد في النفوس البشرية وتعاملها مع الكون"نعم، إن أسند أمر الخلق إلى"الفرد الواحد الأحد"يخلق كل شيء من العدم في لمح البصر وبكل سهولة ويسر، وبقدرته المطلقة العظيمة بآثارها المشهودة، ويقدّر لكل شيء بعلمه المحيط المطلق ما يشبه قوالب معنوية وتصاميم غيبية.. فكل شيء عنده بمقدار.. إن إسناد الخلق جميعا إلى الفرد الواحد الأحد يجعل خلق جميع الأشياء سهلا كالشيء الواحد، وبعكسه إذا أسند إلى الطبيعة والأسباب فخلق الشيء الواحد يكون صعبا ممتنعا كخلق جميع الأشياء.. (1) ومن ثمّ كان في الوحدة والتوحيد سهولة مطلقة وكان في الشرك والضلالة صعوبات ومشكلات لا حصر لها (2) ، على الإنسان والكون من جهة وتعامل الإنسان مع الكون من جهة أخرى، لهذا فالشرك يعني التشتت على مستوى القوى الداخلية في الإنسان ثم على مستوى علاقته بعالم الأشياء، فالموحّد حرر نفسه بالتوحيد من الفوضى بالنظام والانتظام ومن عبثية السير في الدنيا إلى مقصدية الحياة ووظيفيتها، إن البون شاسع بين التوحيد والشرك، واسع بقدر المسافة الفرق بين الفوضى والنظام."

وقد رام النورسي تكريس هذه الحقيقة في مجموع مؤلفاته، فقد ورد عنه في مقام التوجيه إلى هذه المبادئ السامية قوله: اعلم أن الفرق بين طريق التوحيد وطريق الإلحاد، كالفرق بين الجنة والجحيم، والواجب والمحال، فإن شئت فانظر إلى الموازنة بين الطريقين:

أما التوحيد، فيسند الكثير غير المحدود إلى الواحد فيتخفف الكلفة والمصرف بدرجة تساوي الشموس والذرات والقليل والكثير الغير المتناهي بالنسبة إلى قدرته.

وكذا يظهر التوحيد في كل شيء غايات كثيرة مهمة من جهة نظره إلى صانعه، ومن تلك الغايات إظهار الشيء لأسماء خالقه، كأن الشيء كلمة واحدة جامعة لرموز السماء فتدل عليها…

(1) /اللمعات 455،547

(2) /المرجع السابق 295

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت