فهرس الكتاب
أما الإلحاد، فيسند الواحد إلى الكثير الغير المحدود، أي يسند كل شيء إلى العناصر العاجزة الجامدة، وإلى القوى والنواميس الصم العمي، فتتضاعف الكلفة بدرجة تساوي كلفة الفرد كلفة عام النوع، بل تساوي كلفة شيء واحد كلفة كل الأشياء.. (1)
ثم يتساءل في سياق تأكيد الفكرة المركزية (التوحيد أثره في النظام والانتظام) :"أنظر إلى لسانك ووظائفه، ومن بعض وظائفه، وزنه لجميع مدخرات خزائن الرحمة.. فيا أيها الإنسان الحامل للأمانة الكبرى، كيف لا تطيع قانونا أحاط بكل شيء من العرش إلى الفرش، وكيف تتجاسر على العصيان في مقابلة مسخّر الشمس والقمر ومستخدم النجم والذر" (2)
و بهذا يتجلى أن الماهية المحددة للحرية الشرعية أثر عظيم في القيام بمجمل الوظائف الحياتية والوظيفة الاجتماعية على وجه الخصوص، بوصفها من أهم المظاهر المشعرة بالالتزام بالماهية (خليفة الله المكلّف بعمارة الكون على وفق مراد مستخلفه فيها)
الوظيفة الاجتماعية
يتصور الإنسان وظيفته الاجتماعية المنتظرة منه بناء على تصوره لماهيته، فالمتحرر من كل قيد يضع برنامجا اجتماعيا متناغما مع ذلك التصور ومحققا لأهدافه، ومن تصوّر ماهيته من خلال مركزية المجتمع (من الناحية النظرية على الأقل) تلبّست وظيفته الاجتماعية بذلك التصور، وهكذا دواليك.. مما يؤكّد أن للوظيفة الاجتماعية أو الموقف الاجتماعي صلة وثيقة بالماهية في إطار التصور المختار.
لهذا كانت الوظيفة الاجتماعية للمسلم واضحة بوضوح ماهيته المبيّنة بنصوص الشريعة المحددة بها"إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30) ، وهي بدورها ضابطة حريته ومحررتها مما يعيقها أو يمنع انطلاقتها في العالم الرحب، عالم الإنسان والكون بجميع جزئياته.
تجليات الصلة بين الوظيفة الاجتماعية والماهية:
(1) /المثنوي العربي 466-467 (بتصرف)
(2) /المرجع السابق 467-466 (بتصرف) (تصرف بهذا الترتيب)