فهرس الكتاب
إن المستند إلى أنانيته وغروره المتخذ الحياة الدنيا غاية آماله، سوف يغرق في دائرة ضيّقة ويذهب سعيه إدراج الرياح، وستشهد عليه يوم الحشر جميع الأجهزة والجوارح واللطائف التي أودعت فيه شاكية ضده، ساخطة ثائرة عليه،أما إذا أدرك أنه ضيف عزيز، وتحرك ضمن دائرة مرضاة من استخلفه فسوف يكون نشاطه وعمله ضمن دائرة فسيحة رحبة جدا تمتد إلى الحياة الأبدية الخالدة، وسيعيش سالما آمنا مطمئنا، ويتنفس تنفس الصعداء ويستروح، وبإمكانه الصعود والرقي إلى أعلى عليين، وستشهد له في الآخرة ما منحه الله من الأجهزة والجوارح واللطائف. (1)
و قد رام النورسي توضيح الأمر حين الحديث عن قوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب" (الأنعام: 32) ، فقال بأن الحالة الروحية تبيّن من خمسة وجوه منها (محل الشاهد) إنه تعالى يدفع الإنسان ليستشعر ضعفه وعجزه غير المتناهيين، سواء بمدى ثقل الحياة أو تكاليف العيش أو أمور أخرى، فيولد لديه رغبة جادة في الخلود إلى الراحة وشوقا خالصا للمضي إلى ديار أخرى. (2)
2/جزئية الهدف وتفاهته:
(1) /الكلمات 365
(2) / المرجع السابق 224