الصفحة 2620 من 3036

نعلم أن حركة بناء الحضارة تستمد أساسا من قوة الدفع الداخلي لدى الساعي إلى البناء، فإن كانت قوة الدفع كلية وسامية كانت الحضارة مثلها، وإن كان الهدف تافها فإن جذوة بناء الحضارة تنطفئ بمجرد تحقيق الهدف أو جزء منه، لأن الهدف بمثابة الزخم الذي يستمد منه المشروع فاعليته حركيته وديمومته (1) ، إن القيام بوظيفة العمارة وفق أمر الله تستمد قوتها من كلية الهدف وفاعليته في النفس الإنسانية (سنبيّنه لاحقا) ، وتحرره من الأهداف الجزئية التافهة المانعة من الانطلاق نحو الرحاب الواسع، لأنها تجعله غارقا في ذاته وأنانيته، لما يحمله من استعداد لا نهاية له للشر و الجحود، فهو قادر على تمرد و طغيان لا نهاية لهما (2) ، من هذا المنطلق،"كان كل من يجعل الحياة الفانية فسيكون في جهنم حقيقة ومعنى، حتى لو كان يتقلب ظاهرا في بحبوحة النعيم، وكان كل متوجه نحو الحياة الباقية الساعي لها بجد وإخلاص فائزا بسعادة الدارين. (3) "

يقول النورسي:"إن الأضرار الطفيفة المؤقتة الفانية القصيرة بالنسبة للحياة الأخروية إنما كلسع الذباب، بينما الحياة الأخروية هي كلدغ الثعابين" (4)

(1) /الإسلام يقود الحياة/باقر الصدر، وأنظر نظام الإسلام العقائدي29-31

(2) /الكلمات207

(3) /الكلمات 37

(4) /الملاحق 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت