فهرس الكتاب
وقد كانت حياة النورسي ترجمة عملية للتحكّم في الدنيا ومفاتنها عوض أن يكون مجنونا بها كما هي حالة كثير من الخلق، فقد جاءته راغبة فيه، فطلقها سعيد الجديد طلاقا بائنا لا رجعة فيه، لأنه يملك -على حد قوله - دنيا خاصة- تتهدم بسرعة، لهذا يتساءل، فما فائدة هذه الدنيا الخاصة إذن في عمري القصير جدا؟؟.. فرأى بنور القرآن الكريم أن هذه الدنيا بالنسبة له ولغيره ما هي إلا متجر مؤقت، ودار ضيافة تملأ كل يوم وتخلى، وهي سوق مقامة على الطريق لتجارة الغادين والرائحين، وهي كتاب مفتوح يتجدد للبارئ المصور، فيمحو فيه ما يشاء ويثبته بحكمة، وكل ربيع فيها رسالة مرصّعة مذهبة.. فقد أخطأ المرمى وجانب الصواب من استعمل المحبة في غير محلها، فصرفها إلى الوجه الفاني القبيح ذي الغفلة والضرر حتى حق عليه الحديث الشريف"حب الدنيا رأس كل خطيئة". (1)
يتجلى فيما سلف أن لماهية الإنسان صلة وثيقة بوظيفته الاجتماعية، وأن الله حين جعل للإنسان ماهية ووظيفة مرتبطة بها، وضع بين يديه مجموعة من المؤهلات الميسرة لتلك الوظيفة، فما هي مؤهلات القيام بالوظيفة الاجتماعية؟
هذا ما نحاول بيانه في الفصل اللاحق.
الفصل السادس
(1) /أخرجه البيهقي بإسناد حسن بإسناده إلى الحسن البصري رفعه مرسلا
أنظر سرة ذاتية /النورسي 157-158