فهرس الكتاب
لا ينحصر التنبيه الإسلامي للإنسان حين القيام بمهام التكليف على جانب الضعف فقط، بل يشير أيضا إلى عناصر قابلة للنماء إذا استحضرها كانت مؤهلات قوية للقيام بأعباء المهمة، وفي ذلك يقول النورسي: أودعت في ماهية الإنسان أجهزة مهمة من لدن القدرة الإلهية، ومنح برامج دقيقة وثمينة من لدن القدر الإلهي، وإذا ربى بذرة استعداده بماء الإسلام، وغذّاها بضياء الإيمان تحت تراب العبودية موجها أجهزتها المعنوية نحو غاياتها الحقيقية بامتثال الأوامر القرآنية، فلا بد أن يستنشق عن أوراق وبراعم وأغصان تمتد فروعها وتتفتّح فروعها وتتفتّح أزاهيرها في عالم البرزخ وتولّد في عالم الآخرة وفي الجنة نعما وكمالات لا حد لها،فيصبح الإنسان بذرة قيمة حاوية على أجهزة جامعة لحقيقة دائمة وشجرة باقية، ويغدو آلة نفيسة ذات رونق وجمال، وثمرة مباركة لشجرة الكون" (1) "
و تظهر مؤهلات الإنسان في جانبيها الذاتي والمعرفي، لهذا سنقسمها بما ينسجم وهذا الاختيار.
المؤهلات الداخلية:
ليس المقصود أنها من بنيات جهده وحيلته نبل المراد تنبيهه إلى ما جعله الخالق مركوزا فيه فضلا وتكرما من الله سبحانه وتعالى، فقد زوّده الخالق بعناصر قوة مركوزة في ذاته ليس باستطاعته الغفلة عنها إذا أراد استغلال كل طاقاته فيما جعلت لها، وتنقسم تلك المؤهلات إلى قسمين: روحية وبدنية.
ا/المؤهلات الروحية:
(1) /الكلمات 362-363