فهرس الكتاب
منح الله الإنسان مؤهلات روحية عالية يصلح بموجبها لاستقبال الوحي،"إذ يمثل الإنسان أعظم مقصد من المقاصد الإلهية في الكون، وهو المؤهل لأدراك الخطاب الرباني، وقد اختاره من بين المخلوقات" (1) ، وما ذلك التأهيل إلا بسبب ما استودع روحه من قابليات للتلقي عن الله بواسطة رسله وكتبه، لهذا يعتبر الجانب الروحي أساسيا في استقطاب والتقاط أوامر الله ونواهيه والتفاعل معها تفاعلا إيجابيا، يقيم أركانها في النفس البشرية أولا، والمحافظة عليها بالإخلاص والصدق في النفس والأمة ثانيا، وهو ما يساهم في ديمومة الفكرة وانتشارها، لأن المجتمع هو الوسط الحيوي للفعل البشري.
ب/المؤهلات البدنية:
زوّد الإنسان بقدرات بدنية تمكّنه من القيام بما طلب منه، فإمكاناته البدنية تيسّر له القيام بما كلّف به، بل هي منسجمة كل الانسجام مع تلك الوظائف ووفق قدرات كل شخص وقد ورد في الحديث"اعملوا فكل ميسر لما خلق له،"فالإنسان وهب أجهزة معنوية ولطائف إنسانية والتي إذا قيست كل واحدة منها بما عند الحيوان لظهرت أنها أكثر انبساطا وأكثر مدى بمائة مرة، فمثلا: أين عين الإنسان التي تميّز جميع مراتب الجمال؟ وأين حاسته الذوقية التي تميّ. مختلف المطعومات بلذائذها الخاصة؟ وأين عقله.. وأين قلبه.. فقد خلق الإنسان في أحسن تقويم وفق ما يؤهله للقيام بوظيفة عبادة الله. (2)
إن الصلة بين المؤهلين تشابكية، وإن كانت الأسبقية للمؤهل الأول من حيث الفاعلية بوصفه قوة دفع البدن وتحريكه تحقيقا لمراد الله.
2/ المؤهلات المعرفية الاستكشافية
(1) /اللمعات 555
(2) /الكلمات396-397